هذا التعلق للأرواح بربِّها وحبها له ، قد نشأ منذ أن خلقها الـلَّـه تعالى وخاطبها ” ألست بربكم ” يوم العهد والميثاق الأول …

  • لقد ضرب الـلَّـهُ لنا فى حياتنا أمثلةً لكل شهوةٍ ولذة ترتوى بها النفس وتسعد بها .. والدنيا ترابية فانية .. ناقصة لا أمان لها ولا فيها .. ولكن الـلَّـه تعالى يقرب إلينا المعانى العلويَّة السامية حتى ندركها بأرواحنا العالية …
    راحة النفس فى الدنيا .. بالأمن والأمان … والـلَّـه تعالى هو المؤمن .. السلام …
    وسعادة النفس فى الدنيا .. بدوامها بالشراب والطعام … وفى الجنة طعام وشراب …
    وسعادتها فى الدنيا .. بالزواج والنكَاحِ .. فجعل الحُورَ العين فى الجنة ….
    وسعادتها فى تمام صحتها وأُنسها .. وجعل نعيم الآخرة ليس فيهِ نصبٌ ولا لُغُوب …
    وراحتها فى حب الامتلاكِ والغنى .. فأغناها الـلَّـه فى الجنة ومَلَّكَهَا من نعيمه …
    فكل شهوة لها فى الدنيا … وعدها الـلَّـه بمثلها فى الآخرة ….
    وكل ما تكرهه فى الدنيا … أمَّــنَهَا الـلَّـه منه فى الآخرة …
    ولكن ما أبعد الفرق بين سعادة النفس فى الدنيا الفانية الزائلة .. وبين سعادتها فى الآخرة .. وبما وعدها الـلَّـه به ، من نعيم مقيم من أنوار الـلَّـه تعالى الدائمة العليَّةِ …. فنحن إذا تكلمنا عن الحُبِّ للأنْفُسِ .. وكان هذا الحُبُّ لمخلوقٍ أيًّـا كان … وهو ترابىٌّ فانٍ .. ما بين زوجةٍ .. أو ولدٍ .. أو أى حُبٍّ دُنيوىٍّ … وما يجده المحب من لوعة وشوق يعذِّبُهُ ويضنيه ، وبين وَصْلٍ يُسْعِدُهُ .. ورضاً من المحبوب يرضيه وينعِّمُهُ .. ولكِنَّهُ فى النِّهَايَةِ حُبٌّ ليس بالدائم .. ووصلٌّ ليس بالمُطْمَئَنِّ إليْهِ .. ومحبوبٌ فانٍ مآلهُ إلى تراب .
    فكيف إذا تعلقت النفس والقلب بالجمالِ كُلِّهِ .. والكمالِ كُلِّهِ .. والطُهْرِ كُلِّه والعظمة كـلِّهَا .. والأزلية المطلقة .. والأمن والأنس الدائم .. والسلام الذى ليس بعده خوف ولانصب !!!
    يقول تعالى :
    قُلْ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَٰنُكُمْ وَأَزْوَٰجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَٰلٌ ٱقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَٰرَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَٰكِنُ تَرْضَوْنَهَآ أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادٍۢ فِى سَبِيلِهِۦ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَٰسِقِينَ )

  • فالـلَّـه سبحانه وتعالى ضرب لك مثلا لحبك وسعادتك بما وبمن تحب فى الدنيا ، ولكنه يرفعك من الترابية الفانية .. إلى الأنوار القدسية الخالدة الخالية من كل عيب.. الكاملة فى صفاتها وسعادتها …
    وهذا التعلق للأرواح بربِّها وحبها له ، قد نشأ منذ أن خلقها الـلَّـه تعالى وخاطبها ” ألست بربكم ” يوم العهد والميثاق الأول …
    والـلَّـه سبحانه وتعالى كلامه منَـزَّهٌ عن الصوت والحرف والكلمة بمفهومنا .. فالكيفية مجهولة ، ونحن نسلم بها إيماناً وتصديقاً …
    ولكنَّ الـلَّـه تعالى الجميل .. خالق النعيم .. ورب النعم .. فيه الجمال كله والجلال كله .. والكمال كله .. فاهتزت الأرواح طَرَبـًا وسعادة بهذا النداء العلوى المقدس .. فبدأ عندها الحب والشوق ، وتمنى الوصال والسقيا من هذه الأنوار القدسية والجمال الأبدى ….
    ثم كانت الحجب فى البرزخ .. وفى الأرض .. فصارت الأرواح أشد شوقاً ومحبة لـلَّـه تعالى … وعلمت النفس معنى الحُبِّ والأُنس والسعادة …
    ولكن النفس لها وجه إلى الروح أو القلب .. ولها وجه إلى الجسد الترابىّ .. فجعلت النفس تبحثُ عن سعادتها .. ووسيلتها فى ذلك الجسد … وتفكيرها محصور فى عالم المادَّة ، التى تعيش فيها … فبدأت تُمَارِسُ ألوانـًا من الحُبِّ بحواسِّ الجسدِ ومشاعره ، لِمَا ومَنْ حوله من الكائنات ..
    ولكنها فى النهاية سوف تَجِدُ أَنَّ حُـبَّهَا للدنيا وما فيها هو كالسراب .. وما فيه من حقيقة ولا خلود …
    فإذا ارتفعت النفس بأنوار الروح ، ومالت عن عالم الجسد .. بدأت تبحث عن سعادتها بالأنس والائتلاف بالأرواح الأخرى المتشابهة معها … وظهر نوع من الحب أسمى من الأول ، لخروجه من عالم المادة …
    فإذا ما كشفت الروح عن بعض حُجُبِهَا .. وصُقِلَت النفس بأنوارها .. علمت النفس حقيقةً أنَّهُ لامحبوب يستحق المحبة .. وتجد به سعادتها وسلامها وأمنها .. إلا الـلَّـه تعالى .. الجمال والجلال والكمال المطلق .. وجَلَّ جلال الـلَّـه ، وعز جاهُهُ ، وتقدست أسماؤه وصفاته ….

مقتطفة من كتاب ” أنوار الأحسان (أصُول الوصُول ) – الباب الرابع ” – لكتابه الإمام عبد اللـه // صلاح الدين القوصى

www.alabd.com

www.alkousy.com

قالوا نُوَحِّـدُ رَبَّنَا .. قُـلْتُ : اعلموا .:. أنَّ الرسول “محمدا ” ميثـــــاقى

فافتَـــحْ لَكُــمْ قلــباً .. وَنــوِّرْ بالـذى             

قـد ذقتَ روحَ العـاشِـــق المشتـاقِ

بمحمدٍ ”وجهى وكأسى والطِلا ..      

وهــو الشــرابُ ونــورهُ والســـاقى

فافهمْ فـإنَّ القومَ قــد جــهلوا لنا             

هــذى الكنــوز وغــرَّهــمْ إشفـاقى

قالوا نُوَحِّـدُ رَبَّنَا .. قُـلْتُ : اعلموا          

أنَّ الرســول “محمدا ” ميثـــــاقى

والعُروةُ الوثقى ” وَحَبْلُ صِلاتنا       

وكــلِّ أســقــامِ النُــهَى تِــرْيـــاقى

 فاحفظْ لنـا عَهــْدًا بـه وبـحبلــهِ            

تَجِدِ الخــــلاصَ لـديه فى إطـــلاقِ

صلَّى عليهِ الكونُ يـوم خلـقْـتُـهُ            

مِنْ قَبْـلِ “ آدمَ ” كــان فى إشراقِ

مقتطفة من قصيدة ” السِّر ” – ديوان ” الغريق ” – شعر عبد اللـه // صلاح الدين القوصى

www.alabd.com

www.alkousy.com

صلى عليـــك اللـه يا خيــرَ الــورى .. .:. فـبـكـم يُــهــادى ربُّــنــــا عـبَّــــادَهْ

صلى عليـــك اللـه يا خيــرَ الــورى ..

فـبـكـم يُــهــادى ربُّــنــــا عـبَّــــادَهْ

مِنْ أصلِ نورِ الذات..فيك إليك..مِنْ

ربى .. و”نورُ القدسِ”.. منه قلادَة

مقتطفة من قصيدة ” القلادة(5) ”
ديوان ” الفريق (18) “
مقتطفة من ديوان ” فى حب أشرف البرية ( مقتطفات من الصلوات القدسية القوصية ) ” – شعر عبد اللـه / / صلاح الدين القوصى

www.alabd.com

www.alkousy.com

الحُبُّ لايكون لمجهول

الحُبُّ لايكون لمجهول تماماً .. بل لابد من نظر أو سماع بداية .. فيتكونُ فى الخيال صورةٌ لما رأى أو سمع … وتَدْفَعُهُ هذه الصورة المتخيَّلة إلى استجلاء الحقيقة فيما سمع أو رأى .. وبذلك يحدث التعلُّقُ .. والشوق … فاذا اقترب منه المحبوب ، فوجده كما كان يتصور فى خياله ، ازداد له حباً … وكان الوصل له شفاءً وسعادة … فينشأ فيه بعد ذلك الاشتياق …
إذاً فالحب ميلٌ وطلبٌ لشئٍ ليس بالمعلوم كليةً ولا بالمجهول كليةً …
ويليه الشوق إلى المحبوب للارتواء منه والراحة والسعادة معه .. وهو منه بعيد ….
وَيَلِيهِ الوصل بالمحبوب لتمام سعادته .
وَيَلِيهِ الاشتياق للمحبوب .. ويكون فى حالة القرب ، وبعد الوصال …
والعشق هو شدة الحب … والـوَلَـهُ هو شِـدَّةُ العِشـْـقِ ..
ومن كان الوَصْلُ له دواءً وشِفَاءً .. فإنَّ هذا لِنَقْصٍ فيه أو فى
محبوبه … فان المحب الصادق لايشبع .. ولايزيده الوصل إلا اشتياقًا
وحُبـًّا … فهو لا محالةَ مقتولٌ بين البُعْدِ والهَجْرِ بِشَوْقِهِ .. وبين القُرْبِ
و الوَصْلِ باشتياقه …
– لذلك نحن نقول لمن يقول أنه شرب كأساً من الحب فاطفأت ظمأه وسعد بها وارتوى واكتفى … يا مسكين .. ما عرفت الحب
ولا المحبين …
فوالـلَّـه لوشرب المحب بحاراً تلتها بحارً من المحبوب .. ما ارتوى .. ولا اكتفى …
فإذا تكلمنا عن الحب الإلهى وتعلُّقِ الروح به سُبْحَانَهُ .. فماذا نقول .. !!!

مقتطفة من كتاب ” أنوار الأحسان (أصُول الوصُول ) – الباب الرابع ” – لكتابه الإمام عبد اللـه // صلاح الدين القوصى

www.alabd.com

و ســـلامٌ مـن ذاتِ الـــلـــــهِ .:. إلـى نـُورِ الـمـلـك الـمـنـَّـــانْ

صَـلِّ عـلـى مــولاك و ســلِّـمْ

بــصَــلاةِ صــفــاتِ الــرحمنْ

فـأزيـدُ ” المحـبوبَ ” كمـالا

مِــنْ كُــلِّ صِــفـاتِ الـرحـمنْ

فـتكون صلاتى .. و سـلامى

“لـلهـادى” .. نـورِ الأكـوانْ

فَـصَـلاتـى مِـنْ ذاتــى عَـنـِّـى

لـِحــبــيــبِ اللَّــهِ الـعــدنـــانْ

مـِنْ كـُــلِّ صـفاتٍ لى عـظْمَى

صـــلــواتٍ تــعـلـو الأكـــوانْ

صـلواتٌ عـلــيـا مـن قُـدْسِـى

لا تـُـنـْطَــقُ أبــــدا بـلـِـســان

و ســـلامٌ مـن ذاتِ الـــلـــــهِ

إلـى نـُورِ الـمـلـك الـمـنـَّـــانْ

*****

مقتطفة من قصيدة ” صلوات الأعلى(3) ”
ديوان ” الرشيق(14) “
مقتطفة من ديوان ” فى حب أشرف البرية ( مقتطفات من الصلوات القدسية القوصية ) ” – شعر عبد اللـه / / صلاح الدين القوصى

www.alabd.com

كُـــــلُّ نــــــورِ اللّــــه فيــــنــا .:. كُـــــلُّ نــــورِ اللّــه هـــــــــادْ

قَـــــدْ بـــدا لى اليوم نــــورٌ

مــــــا لــــــه فيـــــه نفــــادْ

دُكَّ عظمـــى .. بـعــد لحمى

أحــــرَقَ القُـــدْسُ الســـوادْ

صِــــرتُ منـــتــثراً بكــــونِ

اللّه .. وهـــو لى اعــــــتمادْ

نـــــــــورُ ربِّــــى أحــــــرقَ

الأغيـارَ .. كُلَّ سِــوىً أبــادْ

حولَ نــورِ الــذات أرقـــصُ

والعبـــودةُ فـــى ازديـــــــادْ

فى الصفاتِ أغــوصُ سُكْـراً

ثُـــمَّ أرجــــعُ .. كــــى أُزادْ

ثُـــــمَّ أقصِــــدُ ذات ربــــــى

ثُـــــمَّ أرجِــــــعُ للــــعِــبـــادْ

كُـــــلُّ نـــورِ اللّــــه فيــــنــا

كُـــــلُّ نــــورِ اللّــه هـــــــادْ

*****

صُـــــوِّرَتْ ذاتــــى بِمِــــرآةٍ

لــــــــهـــــا نُـــــورٌ .. وزادْ

نـــــورُهـــا ذَكَــــرَ القـديـــمَ

وكلَّ مـــاضٍ قـــــدْ أعـــــادْ

فالقــــديمُ مــــع الحــــديـثِ

تجمَّــــعُوا .. والكُــــلُّ بـــادْ

منذ قــــيل “ألستُ” أنظـــرُ

يــوم حـــشـــرٍ .. والتـــنادْ

كُـــــلُّ آتٍ قَــــــدْ تَــبَــــــدَّى

مــــــنْ قـديــــم فى الفُـــؤادْ

كُـــــلُّهُ عِنْـــــدِى حُضُـــــورٌ

منــــذُ قَبْــــلِ هـــــلاك عــادْ

والصِـــفــاتُ لهــا حـضــور

قهرُهُ فى الكـــــون ســـــــادْ

كالصــــحــــائف سُطِّـــــرَتْ

فيهــــا الحــــوادثُ بالمِــدادْ

يُقرأُ الماضى كحاضِـــــــرنا

وكـــــم غيــــــبٍ يُعــــادْ !!

قد رأيتُ الكلَّ ســــطــــــــراً

والخَلائِــــقَ فى انْقـــيــــــادْ

كُـــــلُّ أمـــــرِ اللّه يســـــرِى

دون رفْــــــــضٍ أو عنــــادْ

والملائـــكُ حيـــثُ تـنــــظُرُ

فى النفـوسِ عـــلى الحيــادْ

قــــــدْ مَـــدَدْنا الخَــــلْقَ لمَّا

سَــــــلَّمَ العَبْــــــدُ الــقِيــــادْ

هــــــــؤلاء .. وهــــــــؤلاء

يُمِّـــــدُّهُــــــمْ رَبُّ العِبَــــــاد

والمُعــــارضُ أمــــرَ رَبِّـــى

عــــاشَ يُضْـــنِيهِ القَـــتَـــادْ

أسْـــلَـمــَتْ كُــلُّ الخـلائِــــقِ

و الخـــلائِــــقُ فى امْتِــــدادْ

كُـــــــلُّ أمــــــرِ اللّه ينفــــــذُ

مــــــا لأمـــــرِ الــلّـــــه رادْ

هل ترى مــا قــــدْ رأيــــنــا

حــــقَّ صِـدْقٍ فى سَـــدادْ!!

أمْ تـــرانى قــــد ذهـــــــلـتُ


وتاهَ مِـنْ عَـقْـلِى الرشادْ !!


مقتطفة من قصيدة ” مقتضى الذات ” – ديوان ” العقيق ” – شعر عبد اللـه / / صلاح الدين القوصى

www.alabd.com

الحب يلزمه مُحِبٌّ ومحبوب

والحُبُّ هو الميل الطبيعى من المحِبِّ إلى المحبوب،والأئتناس به … ، بحيث لايجد سعادته وراحته إلاَّ بمعرفةٍ .. أو وصل .. أو امتلاك للمحبوب …
الحب يلزمه مُحِبٌّ ومحبوب .. فالمُحِبُّ بدون المحبوب .. ناقصٌ .. مغتربٌ .. وحيدٌ …
والحب مكانه القلب كما نعلم … والقلب محل التقاء النفس بالروح .. لذلك يأتى الحب على أنواع :
– حُبٌّ نفسىٌّ مادىٌّ أو معنوىٌّ …
– حُبٌّ قلبىٌّ نفسى…
– حُبٌّ قلبىٌّ روحىّ …
– والأول حُبُّ نفسىٌّ مادىٌّ أو معنوى … مثاله الحُبُّ بين العوامِّ … فالنفس تميل إلى قضاء شهوتها ولذتها .. ووسيلتها فى ذلك الجسد … فتتعلق النفس بالمحبوبِ ، حيث تقضى حاجتها منه ، وتنال بذلك سعادتها …
وكذلك تتعلق النفس بما يرفع شأنها بين الناس ، فتحب الرياسة والجاه والسلطان والمال والعلم أيضا .. وبهذا تنال شرف الرياسة بين الخلق …
– والثانى : حُبٌّ قلبىٌّ نَفْسىٌّ ، اختلطت فيه بعض أنوار الروح بالنفس فاعتدلت الأخيرة .. وتعلَّقَتْ بالمحبوب من باب الأنس ، والتآلف ، والمماثلة ، والتجانس ، وصارت سعادتها فى التشبُّهِ والتخلُّقِ بأخلاقِ وصفات المحبوب والأنس به ..
– والثالث : حُبٌّ قلبىٌّ روحىٌّ ، طَغَتْ فيه أنوار الروح على القلب .. فصار هَمُّهُ وهمُّهَا الرىَّ والسُقيا وزيادة الأنوار والتجليات عليهما …


مقتطفة من كتاب ” أنوار الأحسان (أصُول الوصُول ) – الباب الرابع ” – لكتابه الإمام عبد اللـه // صلاح الدين القوصى

www.alabd.com


أنا فى رحابك خــــــــــادمٌ .:. وبخدمتـــــى لكـــــمُ مَلِــكْ

بـسـمِ الـعـظيـــمِ لـــنــا الملِــكْ

و صـــــــلاةِ ربٍّ قـــــدْ مَلَـــكْ

أُهْـدِى إلى ” طــه ” الحــبيب

وآلِـــــهِ …… ومَنْ امْــــتَلَـكْ

حُبًّـا ” لطه ” في القلـــــــوبِ

فصـــــــار حِبـًّــــا مُشــــــتركْ

*****

لَمَّــا سعـيْـــتُ إلــى الرحـــاب

وزُرْتُ يَوْمـــــــاً مشْــهـَــــدَكْ

مَرَّغْتُ وجهــى فى الــتـــرابِ

وقُــلْــــتُ هـــــــذا مَـقْصِـــدُكْ

أنـا فى رحـــابــك خــــــــــادمٌ

وبخــدمــتـــــى لكـــــمُ مَــلِــكْ

مَنْ فى جـــوارك هُــمْ ملـــوكٌ

وأنــــــا بجـانِـبِهِـــــــم مَلِــــكْ

والعـــــزُّ كُـلُّ العِـــزِّ للسـاعى

إليـــك ومَـــــــنْ سَـــــــلَـــــكْ

يا سعدَ مَن سَـلَــكَ الطــــريق

إليك حـــتــــى يَـمْـــــتــــلِـــكْ

يا عِـــــزَّهُ مَـــــنْ زَارَكُــــــــمْ

يا سعْـــــدَهُ مَـــنْ جَــــــاوَرَكْ

يا مُنْـــــيَةَ الروحِ استقَـيــــنَا

فَـــارْو ِ روحــــا يعْشَـــقُــــكْ

مقتطفة من قصيدة ” الجِـوار ” – ديوان ” الحقيق ” – شعر عبد اللـه / / صلاح الدين القوصى

www.alabd.com

فافتَحْ لَكُمْ قلــباً .. وَنــوِّرْ بالـذى .:. قــد ذقتَ روحَ العاشِق المشتاقِ

فافتَــحْ لَكُــمْ قلــباً .. وَنــوِّرْ بالـذى

قــد ذقتَ روحَ العــاشِق المشتــاقِ

“بمحمدٍ” وجهى وكأسى والطِلا..

وهــو الشـرابُ ونــورهُ والسـاقـى

فافهـمْ فإنَّ القـومَ قــد جــهلـوا لنـا

هــذى الكـنــوز وغــرَّهمْ إشـفـاقى

قالوا نُوَحِّـدُ رَبَّنَا .. قُـلْـتُ : اعلموا

أنَّ الرسول ” محمــدا ” ميثــاقـى

“والعُروةُ الوثقى ” وَحَبْلُ صِلاتنـا

و لكــلِّ أســقـــامِ النُــهَى تِــرْيـاقى

فاحفـظْ لنــا عَهــْدًا بــه وبـحبــلــهِ

تَـجِدِ الخـلاصَ لـديــه فـى إطـــلاقِ

صـلَّى عليـهِ الكونُ يــوم خلَــقْــتُـهُ

مِنْ قَبْـلِ ” آدمَ ” كــان فى إشراقِ

مقتطفة من قصيدة ” السِّر ” – ديوان ” الغريق ” – شعر عبد اللـه // صلاح الدين القوصى

www.alabd.com

المحبون لهم فنون .. ولهم أسرار لا تهتك دونهم

لقد كان سيدنا عبد اللَّه بن عمر يسير فى طرقات المدينة ويقول”دلونى على أثر مَسير رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم فعسى أن توافق قدمى أثر قدمه صلى الله عليه و سلم ” فانظر رحمك اللَّه إلى فرط هذا الحب الذى نقل أصحابه من اتِّباع رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم … فى العبادات .. إلى اتِّباعه فى العادات والأمور الدنيوية .. فإن سيدنا عبد اللَّه بن عمر لم يقل إن ثواب من وافقت قدمه أثر مسير رسول اللَّه كذا وكذا.. ولم يسأل الناس عن أثـر مسير رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم ليؤجر على ما يفعله .. فليس الأمر أمْرَ ثواب وعقاب ولكن المحبون لهم فنون .. ولهم أسرار لا تهتك دونهم .. فهو فرط الحب وكفى ..

فحب رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم فى حد ذاته نعمة كبرى من اللَّه عليك فالفضل كله للَّه تعالى .. وهو مفتاح كل خير .. وباب كل توبة .. وأساس كل طاعة.

وإن قال الناس إن الحب هو الاتباع لرسول اللَّه صلى الله عليه و سلم .. قلنا لهم صدقتم ولكن بشرط أن تكون المتابعة ظاهرة باطنة بمعنى اتباع أفعاله وأحواله الباطنية صلى الله عليه و سلم ..  وما أصعبها إلاَّ من يسرها اللَّه له فاللَّه تعالى يقول : قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ (آل عمران-31) ..  فمن أحب أتبع نهج من يحب .. صدق اللَّه تعالى .. ولكن كم من حب فى القلب لا يعلل ولا تعرف له سببا .. وتضعف عنه قوة جسدك وطاقة روحك.

روى البخارى أن سيدنا النعيمان بن عمرو عليه رضوان اللَّه فى بداية إسلامه.. وكان يحب اللَّه ورسوله حباّ كثيرا.. ولكنه كان لا يخلو من أمور تستدعى إقامة الحد عليه.. فلما تكرر منه ذلك لعنه بعض الصحابة فى مجلس رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم وكرهوا منه مقارفته لما يستلزم إقامة الحد عليه.. وقالوا لعنه اللَّه ما أكثر ما يؤتى به، فغضب عليه الصلاة والسلام وقال لهم” لا تلعنوه..  فإنه يحب اللَّه ورسوله” .. أو قال” لا تلعنوه فو اللَّه ما علمته الا أنه يحب اللَّه ورسوله”.

فحب اللَّه ورسوله كان شفاعة له عند رسول اللَّه فى أن لا يسبه أحد .. ولكن لم تكن هذه شفاعة فى حد من حدود اللَّه .. فحدود اللَّه ليس فيها شفاعة .. فهذا رجل يحب اللَّه ورسوله.. ولكن ما زال فى نفسه بعض الكدورات.

مقتطفة من كتاب ” قواعد الإيمان ( تهذيب النفس ) – الباب الخامس ” – للإمام عبد اللـه / / صلاح الدين القوصى