” الإحسان والعبودية “

     الإحسان والعبودية :

الإحسانُ لغةً معناه الإتقان والإجادة  ،  وكذلك معناه الفضلُ والزيادةُ ، فالذى يُحسِنُ عَمَلاً يستدعى منه ذلك أن يستفرغ علمه كُـلَّه ومهارَتَهُ كـُـلَّها لِحُسْنِ أداءِ العمل حتى يكون فى درجة الكمال أو قريبا منها …

فالعلم بالصنعة وأسرارها وحده لا يكفى .. بل لا بد من بذل الجهد اللازم لحسن الأداء وتطبيق العلم والمعرفة …

والخلْقُ يتفاوتون فى العلم والمعرفة  ، كما أنهم يتفاوتون فى القدرات  ،  ولذلك كان إتقانهم أو إحسانهم للأعمال متفـاوت الدرجات ،  والكُلُّ يَظُنُّ نفسه قد أحسن …

لذلك يأتى التعريف الدينى الشرعى للإِحْسَانِ ليقيسَ كل مسلم عمله عليه … فيقول   : ”  الإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ الـلَّـهَ كـَـأَنـَّـكَ تَراهُ  ، فَـإِنْ لَمْ تَكُنْ تَراهُ فـَـإِنَّــهُ يَرَاكَ  “ ،  وبذلك وضع r حدود مرتبة الإحسان مع الـلَّـه تعالى .. وجعله بين مراقبة الـلَّـه تعالى ، ومشاهدته بالمعنى الشرعى الصحيح، كما سيأتى تفصيلاً بإذن الـلَّـه تعالى …

فإذا لم يصل العبد إلى مرتبة مراقبة الـلَّـه تعالى فى كل أفعالهِ الـظـاهرة والـباطـنة  ،  وإنْ لـــــمْ يشاهـــد الـلَّـه تــعـالى فى كل أفـعاله بالمعنى الشرْعِىّ الصحيح  ، كما يقول جَلَّ  شأنه :   ( فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ ) .. فما دخل بعدُ فى مقام الإحسان !!

والإحسان معناه كذلك الفضلُ والزيادة عن حد الاعتدال … فمن أخذ الحقَّ بالحقِّ فهو من أهل العدل … ومن عَفَا وأصلح فهو من أهل الإحسان …

يقول تعالى  : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ )

ويقولُ جَلَّ  شأنه : ( وَأَحۡسِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ )

ويقولﷺ : ”إِنَّ الـلَّـهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُم عَمَلاً أَنْ يُـتْـقِـنَهُ “  رواه البيهقى عن ” عائشة “ رضى الـلَّـه عنها …

ويقول عليه أفضل الصلاة والسلام ”إنَّ الـلَّـهَ تَعَالَى قَدْ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَئٍ ، فَإِذا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ ، وإِذا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ ، وليُحِدّ أحَدُكُمْ شَـفْـرَتَهُ ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ“ حديثٌ صحيح ، رواه أحمد ومسلم والترمِذى عن” ابن ماجة  “ .

فالأمر إلينا من الـلَّـه ورسوله بالإحسان فرضٌ وليس نافلة كما يتصور البعض  ،  فإن الـلَّـه تعالى كما قال ﷺ : ” طَيِّبُُ لايَقْـبَـلُ إِلاَّ طـَـيِّـبـًا“  ، والعملُ الطَيِّبُ يلزمه الإتقان نية وأداءً .

ويبينُ لنا جَلَّ  شأنه فى كتابه العزيز  ، الطريق للوصول إلى الإحسان حيثُ يقول  : ( وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ )

ويقول : ( وَمَن يُسلِم وَجهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحسِنٌ فَقَدِ استَمسَكَ بِالعُروَةِ الوُثقى )

ويقول  : ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) .

  •  فالإسلام هو إسلام الوجه إلى الـلَّـه تعالى وتسليم كل أمورك إليه  ، وتوجيه كُلِّ النـِيَّـة الصادقة إلى الـلَّـه تعالى فى عباداتك وعاداتك ..
  •  والإيمان هو صدق اليقين بصفات الـلَّـه تعالى وأسمائه الحسنى  ،  وإدراك هذه المعانى ذوقاً وشهوداً بالقلب والنفس والروح .
  •  ثم يأتى دور التقوى لتزيد من درجة الإيمان ..

وأولُ ما يَتَّقِى العَبْدُ هوَ أنْ يَتَّقِىَ مَا حَرَّمَ الـلَّـه تعالى .. ثم يَتَّقِى ما اشتبه عليه بين الحرام والحلال .. ثم يَتَّقِى فُضُولَ الحَلالِ فيترك ما لا بأس فيه ، خوفا من الوقوع فيما فيه بأس … ثم يَتَّقِى الحلال ، فلا يأخذ منه  إلا على قدر ضرورته ، لا على قدر نَهَمَتِهِ وشهوته … ثم يتدرج حتى يَتَّقِىَ كُلَّ ما سِوى الـلَّـه تعالى .. ولاينشغل بالدنيا إلا على قد ر الضرورة التى تبيح له الحياة .. ويجعل كل سعيه وجهده فى سبيل الـلَّـه تعالى وابتغاء مرضاته .

  • ثم تأتى بعد ذلك مرتبة الإحسان بما فيها من مراتب ذَوْقِ الشُّهُودِ والرؤيا كما قال ﷺ …

مقتطفة من كتاب “أنوار الإحسان ” لسيدى عبد اللـه // صلاح الدين القوصى

www.alabd.com

www.attention.fm

وَ مـا لـىَ مِنْ سـبــبٍ أرتـجـيــهِ .:. فَـأنـْـتَ المـسـبـّـبُ يـا مُـوجِـدِى

وَقَــفـْـتُ بــبــَــابــِك يــا سـيـِّــدى

وَ ألْـقَــيـْتُ حِـملِىَ بـَـلْ مِــقْــوَدى

وَ كـيــفَ أطــيــقُ لـكـم حــكـمــةً

تحُطّ عَلَى الظـهـرِ أوْ سـاعدِى !!

وَ مـا لـىَ مِــنْ سـبــبٍ أرتـجـيــهِ

فَـأنـْـتَ المـسـبـّــبُ يــا مُـوجِــدِى

فـإن كـنـتُ أحـيـا بـقـدس الحـمى

فما العقل عِندى سِوَى مُفسدِى!!

وَ حـقّـــكَ إنــِّى الـفــنـــَا ذاتــــُــهُ

وَ فِـكْـرُ الـعـقــولِ لـنــا مُجْـهِــدى

فـيــا قـاهِـراً فـوق كـل الخـلائـقِ

إنـِّـى بـسـطْـــتُ إلَـيـْــكُـــمْ يَــــدِى

فَـــلا تَـتْــرُكَـنـِّى لـغــيــْــرٍ سِـوَاك

فـــمـــَا لِىَ غـيــرٌ لـــه مَـسْـجِـدِى

وَ لَـسْـتُ أدَبــِّــرُ لِـى أمْــــرَهــــَـا

فــأنــْـتَ الـمــدبـــِّـرُ يــا سـيــِّـدى

وَ إنْ زَلَّـت النـفـس فاغـفـر لـهـا

بـعَـفْـوِ الــرَّحـيــمِ لــنــا الأوْحَـــدِ

مقتطفة من قصيدة ” لا سبب ” – بديوان ” محمد الإمام المبينﷺ ” – شعر عبد اللـه // صلاح الدين القوصى

www.alabd.com

www.attention.fm

“إنَّ الرضا عن اللَّه تعالى كنزٌ ثمين يفتحُ لك باب محبَّتِهِ ورضاه…”

كلُّ صانع يُحبَّ صنعتِهِ، ويُحافِظُ على ما صَنَعَهُ، ويقيها شرَّ التَلَف والفساد، و اللَّه جلَّ شأنُهُ – ولَه المثلُ الأعلى- يُحبُّ صنعتَهُ، ويُحبُّ خلقَهُ، ويقيهِم شرَّ الفساد والتلف .. ولكنَّ ليس بعقلك وتفكيرك فإنَّهُما قاصران عاجزان، ولكنَّ بِحكمَتِهِ ورحمَتِهِ ولُطفِهِ وحُـسـنُ تدبيرهِ، فهُو طبـيــبُـهُم وولـيُّــهــم ونـاصِــرُهُــم، ويبلوهم بالخير والشرِّ ليمحصهم، ومفهوم الشرِّ هُنا هو على قدرِ عقولِهُم، أمَّا عندَهُ جلَّ شأنُهُ فكلُّ الأمرِ خيرٌ، إما مِن خيرٍ فى الدُنيا أو خير فى الآخرة، فهل تعلَّمت الرضا عن اللَّه تعالى ؟؟، وهل رضيت عنهُ جلَّ شأنه وعن فِعلِهِ فيك ؟؟ هو طبيبُكَ،وهو العليمُ الخبيرُ الحكيمُ، فسلِّم الأمرَ إليهِ وارضَ عنهُ، فإنَّ الرضا عن اللَّه تعالى كنزٌ ثمين يفتحُ لك باب محبَّتِهِ ورضاه وهى الغاية العُظمى لكُلِّ مخلوقٍ ولكُلِّ من يُريد وجهَ اللَّه تعالى .

مقتطفة من كتاب ” مقدمة أصول الوصول ” – لعبد اللـه // صلاح الدين القوصى

www.alabd.com

www.attention.fm

واجعلْ مِنِّى نعلَ رسُولِــكَ .:. مُلْتَصِقًا .. بلْ فوق الرأسِ

“رسولَ اللَّهِ” عَلَيْك صَــلاةٌ

تجهلها صلــواتُ النــــاسِ

مِنْ ربٍّ بالعِـــــزِّ تَسَـــرْبَلَ

و صلاةٌ تَعْلُـــو إحســاسِى

لا خلقٌ يفهـــمُ مِــنْ ربِّى

صلواتٍ تكُ لى نبراسى

واحفظنى وخُذُوا بيـــدى

ياربِّى واشْــدُدْ أفــراسى

وأعِنِّى واسْــتُـــرْ عوراتى

طَهِّـــرنى وارفع مِقياسى

واجعلْ مِنِّى نعلَ رسُولِــكَ

مُلْتَصِقًا .. بلْ فوق الرأسِ

و زِدْ اللَّهـــمَّ نبيَّــكَ مِنِّــى

صَلَواتٌ تَحْرِقُ وِسواسى

صَلَّى اللَّــهُ عليكَ وسَلَّــم

يا “جَدِّى” يا خَير النّاسِ

وســــلامٌ ما هَــــلَّ هِلالٌ

أو نَجْــمٌ يبــــدُو للنَّـــاسِ


مقتطفة من قصيدة ” الفلك(3) ” – ديوان ” الوثيق (8)”

www.alabd.com

www.attention.fm

فــأيـــن حــقــيــقــةُ الأشـيــاءِ حـقًّــا !! .:. و لــيـــس الــعــقــلُ إلا مــســتـــواكــا

إذا مــا كــان عـقـلُـك حُـكْـم حــقٍّ ..

على ما قـد تـــراهُ .. و مَـــنْ يــراكا

فكـيـف لِنُـقـطـةٍ فـى العـيـن .. تـبـدو

بُـحوراً .. أو جِــبــالا .. فى رؤاكـا !!

نـعـم .. فالـعـقــلُ مَــيَّــزهـا جِــبَالا ..

وَ صَـــدَّق مـا رَأَتــُهُ مُــقــلـــتـــاكـــا

إذاً .. كــلُّ الـوجـودِ .. و مــا تــراه ..

و تـســمــعُـهُ..و تـلـمــسُـه.. يَــدَاكـا

كــأن الـكـون .. ليــس له وجـــودٌ ..

سوى فى العقـلِ .. صـوَّرَهُ جَـنـاكا !!

فـإنْ ربِّى .. تـصــرَّفَ فـى عـقـولٍ ..

و غـيَّــرَ فــى مــقـــايـــسٍ تــَـــرَاكـا

فـقـد عَـقْــلٌ يُــكــبِّــرُكــم !! و عَـقْــلٌ

قديُـصغـِّرُكـم !! و عَـقْـلٌ لا يَــرَاكـا !!

فــربِّــى قــلَّــلَ الـكُــفَّـــارَ نـــومــاً ..

بــرؤيــا الـمـؤمنــيــنَ .. لهـم كـذاكـا

فــلــو شـاهَــدْتَ كــفَّــاراً كــثــيـراً ..

فــقـــد تــهْــتـــزُّ لـو خَــارَت قــواكــا

كَـمَـا لـو غـابـت الشـمـسُ احـتـجابـاً

فهل تـدرى صـبـاحَك مِنْ مِـسَـاكـا !!

فلو لا الشـمسُ .. لم تَعِـرفْ زماناً ..

و لو لا العقلُ .. مـا الكونُ احتواكا !!

فــإنَّ الأمـــــــرَ نِــسْــبــيٌّ وجــوداً !!

و حــقُّ الأمــرِ .. لا يــدرى جــنــاكــا

و عـندك “مِجـْهـرٌ “.. سَـيُـرِيـك نَمْلاً

بحجـمِ الـفِـيــل .. تـنـظُــر مُــقْـلـتـاكـا

فـعـقلُك .. مـثـل مِـجْـهَـرِكُم .. يُـكـبِّــرُ

أو يُـصـغِّـرُ .. أىَّ شيئٍ قـد غَـشَاكـا !!

فـأيـــن حـقــيــقـةُ الأشـيــاءِ حـقًّــا !!

و لــيــس الـعــقــلُ إلا مــســتــواكــا

يُـكـبِّـر أو يُـصـغِّـرُ .. لـسـتَ تـدرى !!

فــــإنَّ اللــــهَ يــــأمـــــرُهُ بــِــــذاكـــا

فـســبـحـان المـصــوِّرُ فى عـيـونٍ ..

و ســبـحــان الـمـتـرْجِــمُ فى نُـهـاكـا

مقتطفة من قصيدة ” العباس ” – بديوان ” العريق ” – شعر عبد اللـه // صلاح الدين القوصى

www.alabd.com

www.attention.fm

لا حَـوْلَ لى أو قُــوَّةً يــا سـَـيـــِّـدى .:. أسـْـلَـمْـتُ عبـْداً .. أرتَـجى لـقـيـاكا

يــا مَـنْ تـطـهَّـر قُـدْسُكُـمْ وَ حِـمـاكا

يـا واهــبَ الأكـوانِ نــورَ هــُـداكـــا

يا منْ عَلَوْتَ..فليسَ يعرفُ قدرَكــمْ

خَـلْقٌ بأرضـِك .. أَو عَلا بــِـسَـمـَـاكا

فـتـبــارك الرحمـنُ جـلَّ جــلالــُكمْ

وَ عَـلَـتْ على كـلِّ الـعـُـلا عـُـلـيــاكا

أنـــا لائـِـذٌ بـالبـاب فـاقـبـلْ حوْبتى

عـن كــلِّ غـيـــرٍ .. لا أريــدُ سـِـواكا

*****

كُــلِّى ذنــوبٌ ســيِّـدى .. لـكـنــّمــا

شــرُّ الـكبـــائِـــرِ يـوْمَ أنْ أنــســــاكا

و لـقـد شُــغِـلتُ بـنوركم و كمالـِكمْ

و نــسيـتُ حُـبــاًّ كيـفَ أَنْ أَخـشاكا

أغـرقـتـنى فــَضـْلاً و حـُباًّ .. فانـْثَـنىَ

قـلـبـى يـفـكـر كـيـف أن يـَـلـقــــاكا

و بَرِئْتُ من فِعلــى و كلِّ خواطــرى

و أتـيـتُ أنـْشـُـدُ فـضـلكُم و رِضــاكا

مـن كـُـلِّ غَـيـْرٍ أسـتـجـيـرُ بــِنـورِكم

أنــا لـسْتُ أرْجـو فى الـوَرَى إلاَّكـا

ضَـلَّتْ مـساعينا و طــاشَ بنا الهوى

و اليـوْمَ جئـتُـكَ أحـتمى بــِحماكـــا

و الكـلُّ عـبـْـدٌ مـا تعــَـاظـــم ذنـبـــهُ

وَ إنْ اِسـتــقــامَ فـمـرتجٍ رُحــمـــاكا

لا الـفـعـل يـنـفـعـه و لا الـتـقـوى بهِ

إلا إذا تـــرك الـوُجــودَ سِــــواكــــَـا

و أتـاكَ بالقـلـبِ السليمِ .. و روحُــهُ

باتتْ من الأشواقِ فى نــَجْـوَاكـــا

و الفضلُ منكم..أنتَ تخلق ما تشا

و تعُمُّــهـمْ فـضــلا بــِجـودِ نــَــداكــا

*****

وَ لـقد بـرِئتُ مـن الفـعالِ جميعـِـها

فالـكلُّ ذنـبٌ فى عـظـيـــمِ سنـــاكَا

لا حَـوْلَ لى أو قُــوَّةً يــا سـَـيـــِّـدى

أسـْـلَـمْـتُ عبـْداً .. أرتَـجى لـقـيـاكا

فـضْلاً و جوداً منـك ..لا من هِـمَّـةٍ

أنتَ المهَـيـْمن و الهُدَى بــِهـُـداكا

قد عـزَّ جاهُك عـن عبادَةِ خلقِـكمْ

و عَـلَـوْتَ قُـدْساً فى عـظـيـمِ غِـناكا

مقتطفة من قصيدة “ رُحْمـَاكَا ”  – ديوان ” العقيق ” – شعرعبد اللـه // صلاح الدين القوصى

www.alabd.com

www.attention.fm

فأنــتــمْ ســيــدى .. مــشكـاةُ نـــورٍ .:. لربِّـى .. كــلُّ شـيــئٍ مِــن ضِيــاكــا

رسـولَ اللـهِ .. أعــجــزُ عــن بـيـانٍ

يـشـيــرُ لبـعـضِ نــورِك فى عـُـلاكا

عـرفْتُ بـقدْرِكُم .. فازْددَتُ عجْـزاً ..

و مهـمـا قـلـتُ .. أزدادُ ارتِــبـــاكــا

فأنــتــمْ ســيــدى .. مــشكـاةُ نـــورٍ

لربِّـى .. كــلُّ شـيــئٍ مِــن ضِيــاكــا

و رحـمةُ ربِّــنـا فـيـكـمْ .. و نــورٌ ..

نـَـزَلـْــتَ لـكـونِــنــا .. حـتى يــراكـا

فــكــلُّ بـلاغــةٍ .. فـيـكـمْ قصــورٌ ..

و كـلُّ مـــدائــحٍ .. هــى دون ذَاكـــا

فـخــيــرُ صـلاةِ مــــولانـا عـلـيــكـمْ

بها تـرضـى .. و نـرضى مِـنْ دُعاكا

فيـا مـولاى ..صـلِّ على حـبـيـبـى ..

و من قُـدْسِ الطَهُـورِ.. و مِن عُلاكا

و”آلُ البـيـتِ”.. مـنـك لهـم صـلاةٌ ..

و مـنـهـم .. بالـصــلاةِ إلـى ثــَـنـاكـا

” فــآلُ الـبـيــتِ “.. بـالأنـوارِ فيهـم

هـم الـزُهـْرُ الكـواكِـبُ فـى سَـمـاكـا

هـمْ الأقــمــارُ مِــن شـمـسٍ ضـيـاءً

مصـابـيـحُ الهُـدَى عَـلَـتْ السـِمـاكـا

مقتطفة من قصيدة ” العباس ” – بديوان ” العريق ” – شعر عبد اللـه // صلاح الدين القوصى

www.alabd.com

www.attention.fm

وفى ” رَمىِ الجِمَار ” رَمَيْتُ .:. نَفْسِى بَعْدَ مَنْ وَسْوَسْ

وفى ”رَمىِ الجِمَار” رَمَيْتُ

نَـفْـسِـى بَـعْـدَ مَـنْ وَسْــوَسْ

صِـفَـــاتٍ فِــــىَّ أعْــرِفُـهَـــا

لَـهَـا الـشَّـيْـطَـان قَـدْ أَسَّـسْ

وعِنـدَ ” الحَلْقِ ” فَاحْلِقْ مَا

بَــدا مِـن سُــوءٍ أو يَـنــدَسْ

وإنْ ” ضَـحُّـوا ” بِـشَـاءٍ ما

أُضَـحِّـي غَـيْـــرَ بِـالأنْـفُــسْ

بِـرُوحِـى إِنْ رَضـيــتَ بِـهَـا

لَــعَـــلِّـى أَذْبَــحُ الأَشْـــرَسْ

مقتطفة من قصيدة ” لبيك ” – ديوان ” الطليق ” – لعبد الله // صلاح الدين القوصى

www.alabd.com

www.attention.fm

اليوم هو يوم إكرام الله لمحمد في أتباعه

يوم عرفة هو يوم محمد :-
قال صلى اللـه عليه و سلم “إن اللـه تعالى ينظر إلى عباده يوم عرفة فلا يدع أحدا في قلبه مثقال ذرة من الإيمان إلا غفر له” رواه الديلمي عن بن عمر.

قال صلى اللـه عليه و سلم “ما من يوم أكثر من يعتق اللـه فيه عبدا أو أمة من النار من يوم عرفة ، و إنه لا يدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول : ماذا أراد هؤلاء” رواه مسلم و النسائي و ابن ماجه عن عائشة رضي اللـه عنها.

قال صلى اللـه عليه و سلم : كان أكثر دعائه يوم عرفة : لا إله إلا اللـه ، وحده لا شريك له ، له الملك و له الحمد ، بيده الخير ، و هو على كل شئ قدير ” رواه أحمد في مسنده عن ابن عمرو بسند حسن.
قال صلى اللـه عليه و سلم : صيام يوم عرفة كصيام ألف يوم” رواه ابن حبان في صحيحه عن عائشة بسند ضعيف.

قال صلى اللـه عليه و سلم : ما رؤي الشيطان يوما هو فيه أصغر و أدحر و لا أغيظ و لا أحقر من يوم عرفة ، و ما ذلك إلا مما يرى من تنزل الرحمة و تجاوز اللـه عن الذنوب العظام إلا ما رأى يوم بدر رأى جبريل يزع الملائكة” رواه البيهقي في الشعب و مالك في الموطأ و قال هذا مرسل و قد وصله الحاكم في المستدرك عن أبي الدرداء.

و ذكر الترمذي الحكيم في نوادر الأصول : عن ابن عباس بن مرداس في حديث طويل له عن يوم عرفة جاء في آخره ” فتبسم رسول اللـه صلى الله عليه و سلم ، فقيل له : تبسمت يا رسول اللـه في ساعة لم تكن تتبسم فيها ؟ فقال : تبسمت من عدو اللـه إبليس أنه لما علم أن اللـه قد إستجاب لي في أمتي أهوى يدعو بالويل و الثبور و يحثو التراب على رأسه و يفر” .

كل هذه الأحاديث هي في فضل يوم عرفة … و هذا أمر يستلفت النظر … فليس هناك دعاء خاص و لا نسك معين للوقوف بعرفة … الأمر لا يزيد عن أن تقف محرما لا غير … قاعدا قائما أو حتى نائما … المهم أن يسجل إسمك فيمن حضر هذا المشهد العظيم ، يوم الجائزة الكبرى من الله تعالى .. و الرحمة الدافقة ، و المغفرة الواسعة للحاج و لمن دعا له الحاج.

و على قدر عظمة هذا اليوم المبارك الذي تصب فيه الرحمات صبا .. على قدر ما يرى الشيطان خاسئا حسيرا منكسا رأسه يجري في هلع و فزع نادما منكسرا حزينا كما لم يكن في يوم من قبل …

– و نتساءل لماذا!! هذا الحزن و الإنكسار في هذا اليوم بالذات !!!

تنبه رحمك اللـه إلى أمر بسيط … هل يقف على “عرفة” إلا من آمن بمحمد !! أيقف عليه مسيحي أو يهودي أو أي أتباع لدين غير دين محمد !!

إذا هم أتباع محمد صلى اللـه عليه و سلم فقط … بذنوبهم و آثامهم و تقصيرهم … يقفون هذا الموقف راجين عفو اللـه عنهم … و اللـه سبحانه و تعالى ينزل عليهم رحماته و مغفرته بلا كيل و لا ميزان.

و هذا الإكرام هو فقط لأتباع محمد صلى اللـه عليه و سلم … من وفى منهم و من قصر … من أحسن منهم و من أساء … مجرد إنتمائه إلى رسول اللـه محمد … يجعل له نصيبا من هذا الإكرام.

إذا هذا اليوم هو يوم إكرام اللـه لمحمد صلى اللـه عليه و سلم في أتباعه … تعظيما لرسول اللـه و حبا من اللـه إلى رسول اللـه و أتباع رسول اللـه … و إن قصروا … و إن أساءوا.

يوم محمد صلى اللـه عليه و سلم في السماء و الأرض و كل الأكوان.

– و لأن محمدا صلى اللـه عليه و سلم هو مشكاة النور الإلاهي في الأكوان … و تكريم اللـه تعالى هي إظهار و خصوصية لهذا النور … لذلك من البدهي … أن يكون هذا هزيمة منكرة و ضربة قاضية لعدو النور و هو ظلام إبليس.

إذا أليس هذا هو يوم محمد !! و يوم إحتفال السماء و الأرض بنور محمد و أتباع محمد !!

مقتطفة من كتاب ” محمد مشكاة الانوار صلى الله عليه و سلم ” – لعبد الله // صلاح الدين القوصى