” سر الأمر بمحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 – 2 ) “


انظر إلى دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحب في الله والأخوة في الله .. وكيف أن المتحابين في الله علي منابر من نور يوم القيامة .. وكيف أن الرجلين إذا تحابا في الله واجتمعا عليه وافترقا عليه يُظِلُّهُم الله تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله ..ودعاء المؤمن لأخيه بظهر الغيب مستجاب ..ويقف وراءه ملك يقول له ولك مثل ذلك ..

وإذا كان حبك لأخيك المؤمن العادي ينفعك في الدنيا والآخرة .. فتستجاب دعوته لك في الدنيا .. وتكون معه تحت ظل الله في الآخرة .. فكيف بمن يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وماذا يستفيد منه في الدنيا والآخرة ..

لذلك .. يؤكد صلى الله عليه وسلم على هذا الحب ويقول ” والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ” متفق عليه .. فالرسول صلوات الله وسلامه عليه يؤكد علي المؤمنين ضرورة حبهم له .. وإنما كان ذلك لفرط حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحبته لك .. ورحمته بك .. لكي تنهل روحك من روحه العلية .. ويستفيد قلبك من نور إيمانه صلى الله عليه وسلم .. وما هو بالمستفيد من حبك له .. فينقل إليك ألوانا من الإيمان .. وأنواعا من اليقين .. والأنوار .. من قلب رسول الله إلى قلبك .. ومن روح رسول الله إلى روحك .. لا قراءة من كتاب .. ولا تعليما من معلم .. بل تعليم من الله تعالى ورسوله …

من كتاب قواعد الإيمان ” تهذيب النفس ” – باب الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم ص 233

” الحب هو التقاء الأرواح “


الحب هو التقاء الأرواح بكيفية ما .. والحب في الحقيقة هو الميل المجرد عن السبب المادي .. فلا تجد سببا ولا علة .. لأن أساسه التقاء الأرواح .. والأرواح خارجة عن إرادتك ومفهومك .. فأنت تحس بأثرها ولا تعرف له سببا .. فالحب كما قلنا هو الميل المجرد عن السبب المادي .

من كتاب قواعد الإيمان ” تهذيب النفس ” – باب الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم ص 232

” تلاقي الأرواح وتأثيرها علي الأنفس “


الحب هو التقاء أرواح بكيفية ما .. وبدرجات متفاوتة .. وهذا الالتقاء بين الأرواح يُحدث تفاعلا فيما بينها .. فصفات الروح من صدق وإخلاص وطاعة أو أضدادها من الصفات السيئة تؤثر في النفس التي تعاشرها أو تلتقي بها ولو بدون تعامل فيما بينهما ..

فمجرد التقاء الأنفس يحدث هذا التفاعل ، ولذلك يؤكد صلى الله عليه وسلم على ضرورة اختيار الجليس الصالح .. والخليل الصالح .. والمجتمع الصالح .. ويحذر من خلافهم فهم مثل بائع المسك ونافخ الكير ، فإنك تجد عندهما ريحا طيبة أو ريحا خبيثة بمجرد مرورك عليهما .. دون معاملة معهم من بيع أو شراء ..

فقوة الأنفس هي التي تؤثر في بعضها .. ومن هنا كانت حكمة التقاء المسلمين في الصلوات الخمس .. والجمعة والعيدين والحج .. فإن تلاقي أرواحهم وتقارب أجسادهم يحدث تفاعلا في الأنفس دون أن يشعروا ..

فسلوك الأفراد في المجتمعات المغلقة كالسجون أو بيوت الطلبة .. تتوحد تقريبا علي سلوك واحد .. وهو إما أحسن الموجودين خلقا .. وإما أسوءهم خلقا .. وذلك تبعا لقوة الشخصية كما يسمونها عندهم .. أما نحن فنقول أن الروح القوية قد جذبت إليها الأرواح الأضعف .. إما بالشر .. وإما بالخير .. وأثرت فيهم وطبعت صفاتها فيهم ..

من كتاب قواعد الإيمان ” تهذيب النفس ” – باب الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم ص 232

” الأنبياء أحياء بقبورهم “


يقول صلى الله عليه وسلم ” ما من أحد يسلم علي إلا ردَّ الله عليَّ روحي .. حتي أرُدَّ عليه السلام .. ” رواه أحمد وأبو داود ،، وكم من عبد يصلي علي سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا ونهارا .. سحرا ومساء وصبحا وظهرا .. في صلاة وفي غير صلاة ..

يروي ابن سعد عن بكر بن عبد الله قوله صلى الله عليه وسلم ” حياتي خير لكم تُحدثون ويحدثُ لكم ، فإذا أنا مت كانت وفاتي خيرا لكم .. تعرض علي أعمالكم .. فإن رأيت خيرا حمدت الله .. وإن رأيت شرا استغفرت لكم ” حديث حسن ..

وقد رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الأنبياء السابقين يصلون في قبورهم .. فلا تعجب من هذا القول .. فليس كل حياة هي مثل الحياة الدنيا بأكلها وشربها ومائها وهوائها ..

يقول صلى الله عليه وسلم ” من رآني في المنام فسيراني في اليقظة – أو كأنما رآني في اليقظة – لا يتمثل الشيطان بي ” متفق عليه .. وكم من مسلم يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفس الليلة وفي نفس الوقت ..

تلك من أسرار الروح فلا تعجب .. فإن الرسول ليلة أسرى به رأي الأنبياء في قبورهم يصلون .. ثم أمَّهُم في الصلاة في المسجد الأقصى .. ثم استقبلوه في السموات كل في مقام .. وهم بالطبع لم يصلوا معه ثم يسبقوه إلى السموات ليتخذ كل منهم مقامه .. فالأرواح غير الأجساد ..

من كتاب قواعد الإيمان ” تهذيب النفس ” – باب الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم ص 229

” ميراث الأنبياء “


العلم بالله هو كنز الأنبياء .. وورثتهم من المؤمنين .. وهل العلم بالله إلا الإيمان بالله وخشيته ومحبته وطاعته !!!

ومن هنا تعلم حكمة إرسال الله الرسل إلى أقوامهم فقط .. لمن سمع منهم ورآهم .. وذلك على قدر قوة أرواحهم وطاقتها .. أما خاتم الأنبياء والمرسلين .. فلكل البشر ولكل زمان .. ولكل مكان .. على قدر عظمة روحه وقوة إيمانه .. فافهم ..

من كتاب قواعد الإيمان ” تهذيب النفس ” – باب الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم ص 228

” الله العاطي .. ورسول الله صلى الله عليه وسلم القاسم “


الهادي هو الله تعالى لا شريك له .. ولكن ما يسري في قلبك من إيمان وحب لله تعالى .. إنما هو من سر نبوة ونور إيمان محمد صلى الله عليه وسلم .. فافهم الفرق بين المعنيين .. فإنه دقيق إلا على من استبصر بنور الله تعالى .

يروي الطبراني عن معاوية رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم ” إنما أنا مُبلغ والله يهدي ، وإنما أنا قاسم والله يعطي ” حديث حسن ،، فالعاطي هو الله .. والهادي هو الله جل شأنه .. ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو المبلغ والقاسم ..
يقول تعالي { وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله } ( التوبة – 74 ) .. فالرسول إذن يغني بفضل الله تعالى كما نصت الآية .

من كتاب قواعد الإيمان ” تهذيب النفس ” – باب الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم ص 227

” نصيبك من إسلام .. وإيمان .. رسول الله صلى الله عليه وسلم “


عظمة رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وفضله على سائر الأنبياء والبشر أجمعين ليس في خلقه وتعاليمه وطاعته لله فقط .. بل الأعظم من ذلك والأهم هو عظمة روحه .. وأنوار قلبه .. وقدسية نفسه ..

فإن كان لك من تعاليم رسول الله صلى الله عليه وسلم نصيب بإسلامك .. فتصلي كما كان يصلي .. وتصوم كما كان يصوم .. وتتمثل بمظاهر الإسلام كما علمها لك رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فأين أنت من إيمانه .. ويقينه .. ونور قلبه .. وقدسية روحه ، وإذا كان لك نصيب من ظاهر النبوة في رسول الله .. فأين نصيبك من باطن النبوة وأسرارها ..

فلعلك أدركت الآن أن كل ما أنت فيه من مظاهر الإسلام من طاعات وعبادات بدنية ظاهرة عليك هو من إسلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعليماته وأوامره .. كذلك كل ما يسري فيك من نور الإيمان .. وكل ما فيك من يقين باطني .. إنما هو يسري فيك من إيمان رسول الله .. ويقينه بالله .. وأنواره وأسراره .. فإسلامك مستمد من إسلامه .. وإيمانك مستمد من إيمانه ..

وبهذا يكون لك حظ من بشرية رسول الله .. ويكون لك حظ من نبوة رسول الله ، وظاهرك فيه من إسلامه .. وباطنك فيه من إيمانه ..

من كتاب قواعد الإيمان ” تهذيب النفس ” – باب الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم ص 226

” النفس الأقدس ، والروح الأعلى ، والقلب الأعظم “


أن النفوس درجات في المعارف والإدراك .. وأن الله تعالى اختار صفوة خلقه وجعلهم أنبياءه ورسله .. وطهرهم وزكاهم وعلمهم .. وأوحى إليهم بخاصية خاصة في أرواحهم تميزوا بها عن سائر البشر .. فنفوسهم وأرواحهم ليست كنفوسنا وأرواحنا .. بل الله تعالى حفظها وطهرها وزكاها وعلمها وجعلها خزائن أنواره .. ومعادن أسراره ..


فما بالك بسيد الأنبياء والمرسلين !! ألا تكون نفسه هي النفس الأقدس ، وروحه هي الروح الأعلى .. وقلبه هو القلب الأعظم وعقله هو العقل الأتم الأكمل !!


ولابد أن يكون صلى الله عليه وسلم هو أعرف خلق الله بالله .. وأشد خلق الله خشية لله .. وأعظم خلق الله حبا لله .. وأعلى خلق الله إيمانا بالله .. إذ هو صلى الله عليه وسلم متصف بأعلى ما أوتى الأنبياء من كمالات وأرقى ما خلع علي الأولين والآخرين من صفات ، إذ هو العبد الكامل المؤهل للتلقي الأكمل المناسب للرسالة الخاتمة .

فإن الله تعالى قد أحسن خلْقَهُ وخُلُقه .. وأدبه فأحسن أدبه .. فإن الله تعالى قد جعل قلبه وروحه كنز الأسرار الإلاهية .. ومركز التجليات النورانية .. ليلا ونهارا ، يوحى إليه وهو نائم ويوحى إليه وهو يقظان .. لا فرق بين نوم ويقظة ، دائم الترقي مع الله .. ودائم الاستزادة من أنواره .

من كتاب قواعد الإيمان ” تهذيب النفس ” – باب الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم ص 225

” حظك من رسول الله صلى الله عليه وسلم “

أنت لك من بشرية رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهرها من أعمال .. وخلق .. وآداب .. ولك من البشرية ظاهر العبادات والطاعات .. فتتعلم كيف تصلي وكيف تصوم وكيف تزكي إلى أخر مظاهر الإسلام الأخرى أدبا وخلقا ..
هذا هو ما تتعلمه من القالب البشري للرسول .. وهو خير وبركة لمن تعلم منه واتبعه ..

ولكن هل هذا هو كل حظك من رسول الله صلى الله عليه وسلم !!!

إذا ما أهون ما أخذت .. من أعظم نعمة أنعم الله بها عليك !!! ولو كان هذا هو المطلوب فقط لما أكد الله تعالى وأكد رسوله على ضرورة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتي يكون أحب إليك من نفسك التي بين جنبيك .. ولما أمرك الله تعالى بالصلاة عليه دائما أبدا .. فأي صلة بين أن تنفذ الأوامر وتتبع التعليمات حتي ولو كانت مكتوبة في كتاب ويعلمك إياها أي شخص أو أي كتاب أو كاتب وبين أن تحب هذا الشخص أو هذا الكاتب وتنزله منزلة أعلى من نفسك !!


يروي البخاري عن أنس رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم ” لا يؤمن أحدكم حتي أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين “
لابد أن هناك في الأمر سرا أخر غير ظاهر وغير بشرية رسول الله صلى الله عليه وسلم

من كتاب قواعد الإيمان ” تهذيب النفس ” – باب الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم ص 223

الاحتفال الليلة برأس السنة الهجرية 1441هـ

#حب_النبي
#أحب_محمد
#1441هـ

.
في حب رسول اللـه صلي اللـه عليه وسلم
و من أشعار عبد اللـه // صلاح الدين القوصي رضي اللـه عنه
بإنشاد الدكتور عبد العزيز سلام

الليلة بعد صلاة العشاء في رحاب مسجد سيدى على زين العابدين رضي اللـه عنه وولده زيد بالقاهرة سهرة في حب الرسول و آل بيته و الدعوة عامة

بإذن اللـه سنذيع الاحتفال على الهواء على إذاعتنا

https://alashraf-almahdia.net/hob-al-nabi/

وعلى الروابط المعتمدة

attention.fm

وعلى الجوال آى فون و أندرويد

https://tunein.com/radio/HOB-AL-NABI-s201441/