الحلـم والعـفـو

وهما من سماحة النفس وكرمها .. وكذلك هما ضد الغضب .. أما الحلم فهو الصبر على الأذى وطول الأناة وضبط النفس عند الغضب، وأما العفو فهو التجاوز عن الإساءة والصفح الجميل، وهما لا يكونان إلا مع مقدرتك على من أغضبك أو أساء إليك، واللَّه تعالى هو الحليم العفوّ..  فلا يعجل لعباده العقوبة عسى أن يتوبوا..  فإن تابوا عفا عنهم وبدل سيئاتهم حسنات فضلا منه وكرما، ويقول تعالى : ( … فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ … ) (الشورى-40) ويقول فى سورة (النور-22): ( …وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ … )

ومن مأثور دعاء رسول اللَّه : اللَّهم إنك عفوّ كريم تحب العفو فاعف عنا.. ، وكان يعلمها للسيدة عائشة رضى اللَّه عنها عندما سألته بماذا تدعو فى ليلة القدر ..، ويقول “ما ازداد عبد بعفوٍ إلا عِزًا “.

ومن تجاوز عن سيئات الناس فى الدنيا تجاوز اللَّه عن سيئاته يوم القيامة.

مقتطفة من كتاب ” قواعد الإيمان ( تهذيب النفس ) – الباب الخامس” – للإمام عبد اللـه / / صلاح الدين القوصى

www.alabd.com

attention.fm

يـــا حِصْـــنَ كُلِّ المؤمنـــين .:. عليْـــــــكَ صلَّــــــــى ربُّــنــــا

“جَدِّى” رجــــوتُ معـــونــةً

منــكُـــمْ تُـــــبَــــلِّغُ رُشْـــــدَنــا

مالى سِـــواك وَلِــىُّ أمـرى

فـــــــى جمــيعِ شئـــــــوننــا

وبــــأمــــر ربِّـــــى مِنـــْــك

تأييـــدِى ونُصـــــرةُ أمـــــرِنــا

أنا سيــــــــدى ظـلٌّ لنوركَ

حــــيـْـــثُ نُـــوركَ عَــــمَّـــــنَا

حُـبِّـى إليكَ .. وروح قلبــى

مــــــــــنك فى أرواحنـــــــــا

واللـهِ مــا نُـــورٌ يــُـــشِــعُّ

سِــــوى بـــــنــــور ِ  نبـــيــِّــنا

لولاك مـا أضْـحى عَــــلَى

الأرض بـــدونِــــــك مؤمــــنــا

وأنا السرابُ .. وليس عندى

غــَـــــيرُ نـــــورِ رَســُــــــولِنــا

أمشـى بِــهِ فى الـــناس

معتـــــزًّا بحـــــقِّ يقينــــــــنا

ولقد مَـدَدْتُ يَـــدِى إليــك

فَجُــــدْ وكُــــنْ لى عونــــــنـا

حتـى إذا ما أنكــرونـــى

أو أُحِــــــيـــــطَ بِجَمْــــعـِــــنــا

أسـرعتُ محتميــا بِكــُـمْ

وفرحــتُ أنــَّـك حِصْنُــــــــــنا

يـا حِصْــنَ كُلِّ المؤمنـين

عليْـــــــكَ صلَّــــــــى ربُّــنــــا

أعــلى صــلاةٍ نـَـــيِّــراتٍ

لا يطــــــاوِلُهـــــا سَــــنـــــــا

وســـلامُ ربِّ بعــــدَهـــا

بالطيـــبِ يبقـــــــى مُعْـــــلِنا

وعليْـــكَ مـن بركـــاتِـــهِ

مـــــا لا يحــــــــاطُ بِعِلْمِــــــنا

وبحمدِ ربِّى قـــدْ ختـمتُ

بِكُـــــلِّ أنـــــــواع الثَنــــَـــــا

مقتطفة من ( قصيدة الشهود – باب ” الرجاء ” ) – ديوان ” العقيق ” – شعرعبد اللـه // صلاح الدين القوصى

www.alabd.com

attention.fm

“رسولَ اللَّهِ” عَلَيْك صَلاةٌ .:. تجهلها صلــواتُ النــاسِ

“رسولَ اللَّهِ” عَلَيْـك صَـلاةٌ

تجهلها صلــواتُ النــــاسِ

مِنْ ربٍّ بالعِـــزِّ تَسَـــرْبَلَ

و صلاةٌ تَعْلُــو إحسـاسِى

لا خلقٌ يفهــمُ مِــنْ ربِّى

صلواتٍ تكُ لى نبراسى

واحفظنى وخُذُوا بيــدى

ياربِّى واشْدُدْ أفــراسى

وأعِنِّى واسْــتُـرْ عوراتى

طَهِّـرنى وارفع مِقياسى

واجعلْ مِنِّى نعلَ رسُولِكَ

مُلْتَصِقًا .. بلْ فوق الرأسِ

و زِدْ اللَّهـــمَّ نبيَّــكَ مِنِّى

صَلَواتٌ تَحْرِقُ وِسواسى

صَلَّى اللَّـهُ عليكَ وسَلَّـم

يا “جَدِّى” يا خَير النّـــاسِ

وسـلامٌ ما هَــــلَّ هِلالٌ

أو نَجْــمٌ يبــــدُو للنَّـــاسِ

مقتطفة من قصيدة ” ربيع النور ( 5 ) ” – ديوان ” الوثيق (8) “


مقتطفة من ديوان ” فى حب أشرف البرية ( مقتطفات من الصلوات القدسية القوصية ) ” – شعر عبد اللـه // صلاح الدين القوصى

www.alabd.com

attention.fm

الكرم

وهو سماحة الأخلاق وبذل المال للمحتاج وبذل النفس للخير والطاعات .. وهو الدرجة الوسطى المحمودة بين الإسراف والشح.. واللَّـه تعالى هو الكريم ويحب الكريم من عباده.

والكرم درجات .. فأدناه أن تعطى من سألك ما زاد عن نفقتك .. يقول تعالى فى سورة (البقرة-219) ( … وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ … ).. أى ما عفوت عنه بعد سد حاجتك .

وأوسط الكرم أن تعطى المحتاج مما أنت محتاج إليه فعلا .. يقول تعالى فى سورة (آل عمران-92): ( لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ ) ويقول فى ســورة (الحشر-9) : ( … وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ … ) (والخصاصة هى شدة الاحتياج) فأنت فى هذه الرتبة تعطى المحتاج وأنت محتاج .. وتضيق على نفسك وتتنازل عن جزء من التوسعة على عيالك فى سبيل إكرام المحتاج والمعوز .. ،

وأعلى مرتبة فى الكرم هى أن يكون كل مالك للَّـه تعالى ….. فلا تنفق منه إلا فى سبيل اللَّـه قاصدا وجه اللَّـه تعالى تاركا لفضول الحلال، فإن أكلت أكلت ما يكفيك وليس ما تشتهيه نفسك  ، وإن لبست لبست ما يسترك أمام الناس تحدثا بنعمة اللَّـه  ، لا ما تتباهى به على عباد اللَّـه، وهكذا فى كل أحوالك  ، يقول تعالى فى سورة (القصص-77): ( وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ  … )

فكل ما آتاك اللَّـه اجعله فى سبيل اللَّـه .. ولا تنس نصيبك من الدنيا أى من فعل الصالحات التى تنفعك فى الآخرة لأن الدنيا مزرعة للآخرة ونصيبك منها هو ما قدمته للآخرة .. وأحسن كما أحسن اللَّـه إليك من كل نعمة أحْسنْ منها ومن جنسها المال  .. والعلم  .. والصحة للَّـه تعالى .. ولا تبغ الفساد فى الأرض بأن تخسر الميزان .. ميزان الاعتدال والشرع.

يقول تعالى فى سورة (النحل-96): ( مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ ۗ  .. ) ويقول ﷺ ” الصدقة تُطْفِئ غضب الربِّ كما يطفئ الماء النار.. وصلة الرحم تزيد فى العمر ” وما أكثر الآيات والأحاديث الداعية إلى الإنفاق فى سبيل اللَّه ..

ويكفى قول رسوله ﷺ فيما رواه الترمذى عن أبى هريرة “أن السخىّ قريب من اللَّه قريب من الناس   قريب من الجنة “.

وكل مسلم عليه أن يأخذ من هذه الدرجات ما يناسبه .. فلا يسرف ولا يقتر .. فقد كان أبو بكر الصديق رضى اللَّه عنه يقدم كل ماله للَّه ولرسول اللَّه فيقبله منه، وكان عمر بن الخطاب يقدم نصف ماله فيقبله منه  ، بينما لم يقبل رسول اللَّه من بعض صحابته إلا ثلث ماله فقط  ، فكلٌ يعمل على شاكلته.. فانظر أنت أين درجة إيمانك من درجات الإنفاق .. ثم بعد ذلك أنت محاسب عليها..

ولا يخفى ما فى الكرم من تفريج هم المحتاجين . وستر عورات المسلمين .. والرسول ﷺ يقول ” من فرج عن مؤمن كربة من كُرَبِ الدنيا فرج اللَّه عنه كربة من كربات يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره اللَّه فى الدنيا والآخرة ” واعلم أنه مكتوب على باب الجنة أن الحسنة بعشر والقرض بثمانية عشرة . ذلك لأن السائل قد يسأل ومعه بعض ما يكفيه، أما المقترض فلا يسأل إلا إذا كان احتياجه شديداً..

أما الكرم فى النفس فهو سماحتها  ، والإحسان والعفو والتجاوز عن الذنب والتغاضى عن العيب.

مقتطفة من كتاب ” قواعد الإيمان ( تهذيب النفس ) – الباب الخامس” – للإمام عبد اللـه / / صلاح الدين القوصى

www.alabd.com

attention.fm

صلّى اللَّــــهُ عليهِ وكُــــلُّ .:. خَلائقِ ربِّى منْ أجنـاسِ

بـِسْــمِ الفَـردِ إلـــهِ النـاسِ

أَعُوذُ من الجِنِّ الخَنَّـــاسِ

وَحَمْدُ اللَّـهِ بقلبـى أُثْـنِــى

طُهْراً مِنْ ظُلَمِ الوَسْواسِ

وأُهْدِى للمُختَـــارِ صَـــلاةً

أَزْكَى مِنْ صَلَواتِ الناسِ

صلّى اللَّــــهُ عليهِ وكُـــلُّ

خَلائقِ ربِّى منْ أجنـاسِ

ألفُ صـــلاةٍ أعْلَى قَــدْراً

مِنْ ضَىِّ النَّجْمِ الكَنَّـاسِ

ولا يُـــدركُــــها إلا اللَّــــهُ

بــِنـُـور ٍ يُفهَـــمُ للأكيـَـاسِ

فإنْ ما عِشتُ تَكُنْ لِثيابى

طُهْراً من كُلِّ الأدْنـــاسِ

وإنْ ما مِتُّ هى الأكفــانُ

من الأقدامِ لِفوقِ الراسِ

عَلَيهِ صَلاةُ اللَّـــهِ تــعالى

فَوقَ عُقُولِ جَمِيعِ الناسِ

ثُـــــمَّ سَـــلامُ اللّهِ عَلَيْـــهِ

عدَّ الذِّاكرِ بعدَ النَّـــاسِى


مقتطفة من قصيدة ” ربيع النور ( 5 ) ” – ديوان ” الوثيق (8) “

مقتطفة من ديوان ” فى حب أشرف البرية ( مقتطفات من الصلوات القدسية القوصية ) ” – شعر عبد اللـه // صلاح الدين القوصى

www.alabd.com

attention.fm

خُذْنا على أعتابِكُمْ يا سيـدى خَدَماً .:. نِعْمَ الوظيــفـــة .. إنْ تتفــاخرُ المِهَـنُ

يا أشرفَ الخلْقِ .. أهلُـك فيك قـد ذابوا

كالريح مِنْ مِسْكِ طِيبِكَ فِيهِ قَدْ كمنـوا

باعــــــوك قلبـاً .. وأرواحــاً .. وأفئــــدةً

وإليـك ترنو عيــونُ الروحِ .. والبَـــدَنُ

لم ينظـــروا أبــــدا لجـــزاء بـــــيْعَتِــهِمْ

محبُوبُهُمْ أنتَ … والقُرْبَى هِىَ الثَمَنُ

عاشوا بكمْ نَفَســًا فى لَحْــظِ أعينــهمْ

والروح صــار بِكُمْ مِـــــنْ بُعْدِكُمْ زَمِنُ

وشفـــاؤه منكمْ .. يَـا سَيِّــــدِى وَصْــلاً

يَحْظَـى به حِبٌّ قــد هَــــدَّهُ الشجــنُ

أنفاسهـــمْ فِيكُـمْ  .. وحديثــهمْ عنكــمْ

لكـنَّ لفظـــهــمُ مِـــنْ خَوْفِـــهمْ مَـــرِنُ

ما شاهــدوا إلاَّكَ .. فيـــك عروجهـــمْ       

والقدس فيك .. وحبلُ الـلَّـهِ .. والرسنُ

أكرِمْ بِهِ قَيْــداً .. فى الجيـدِ محــبـوب

لا يفهمُ القـول إلاَّ مَـنْ بِــهِ رُهِنُــــوا !!

يا سيدى خـــُـذْهُـمْ للنُــــورِ تَكْرِمَــةً

ياأكرمَ الخَلْقِ .. مــنك الجود والمِنَنُ

خُذْنا على أعتابِكُمْ يا سيـدى خَدَمــاً

نِعْمَ الوظيــفـــة .. إنْ تتفــاخرُ المِهَـنُ

صلَّى علــيـــك الـلــهُ خـــير صـلاته

بالمسك والأطياب حتى ينتهى الزمنُ

أَعْلَى صلاتِــكَ … يرتضيها ” أحمدُ “

أبدا عليه تكــــون لروحنا الســـكـــنُ

مقتطفة من ( قصيدة الأحْوال ) – ديوان ” الرفيق ” – شعرعبد اللـه // صلاح الدين القوصى

www.alabd.com

attention.fm

والـــزَمْ رِحَـــــاب نبيِّــــــنا .:. لـِـــتــزيدَ مِـــــنْ أنْـــوارِنــــــا

أغمضـْتُ عينـــــى مُجـْــهَـداً

والقلْــبُ يسجُــــــدُ ســـــاكِنًا

وسبحتُ فى استغراق روحى

مُغمِــــضـــا لـــى أعْــــــــيُنا

وفتحــتُ عيــــــنى بعـــدَها

فـــانـــــدَّكَ كُــلُّ كيــــانِنــــا !!

 أنـــــا لا أرى شيــــــئـــــاً

ولا صُـــــوراً تَمُـــرُّ بذهنــنــا ‍‍!!

فســألتُ : أيـــن الخَلـْــقُ !!

قيــل :  هُــمُ سرابٌ عِنـــدنـــأ

مـا ثـمَّ إلا الـلـهُ .. فــافهمْ ..

مــــا سِــواهُ هُــــــو الفنــــــا

فســألتُ : والصُـــورُ التـى

عــاينــتُ فـــــــى مرآتنـــــا!!

قــالوا : فـــــناءٌ .. إنَّمـَــــــا

شاهـــدتَ بعــــضَ صِفــــاتنا

ما ثـمَّ شـىءٌ فى الوجـودِ

الحَـــــقِّ .. إلاَّ وجـهُــــنـــــــا

هذا هُـوَ التَوحـيدُ فَافْهَــمْ

نـــــورَ سِـــــرِّ كـــــلامنــــــا

والـــزَمْ رِحَـــــاب نبيِّــــــنا

لـِـــتــزيدَ مِـــــنْ أنْـــوارِنــــــا

ما غيرهُ يدرى بِسِـرِّ كمالِـنا

ما غيرُهُ قد زارنا فى قُدْسِنا

فارْكَــعْ .. وسبِّــح باسمنا

واسجُــــدْ وعظِّـــمْ قُدْسَــــنا

فعلـيهِ صَــلِّ مُـــسَــلِّمــا

أبَـداً .. وقُـــــلْ : يا هَــــدْينــا

مقتطفة من ( قصيدة الشهود – باب ” التوحيد ” ) – ديوان ” العقيق ” – شعرعبد اللـه // صلاح الدين القوصى

www.alabd.com

attention.fm

الحضرة

لا نريد الدخول فى تعريفات فلسفية …. ولا أن نتَقَيَّدَ بكلامِ غيرنا ….

لذلك نقول ببساطة ، أن الحضرةَ هى الحضور … من حضر …  يحضرُ حُضُوراُ .. فهو حاضرُُ ونحن فى حَضْرَتِهِ …

والحاضِـرُ هو ضِدُّ الغائب … فَمَنْ حَضَرَكَ فأنت فى حَضْرَته .. وإنْ كان العُرْفُ قد جرى على نسبتها إلى من هو أعلى مقامـًا … فتقولُ أنت فى حضرةِ السلطان ، وليس السلطانُ فى حضرتك …

 وباختصار .. فكلُّ حاضرٍ أعلى منك مقاما فأنت تكونُ فى حضرتِهِ … وهى كذلك كلمة تعظيم .. فتقول حضرةُ السلطان .. وحضرَةُ مولانا  …. وهى بذلك إِشارةٌ لطيفةُُ إلى عظمة مَنْ تـصِفُهُ  .. ذلك أنَّ عظمة وهيبة من نتحدَّث عنه تتجاوزُ شخصه وتعمُّ المجلِسَ كُـلَّه .. وتُسيطِرُ على المكان الذى يُوجَدُ هو فيه …

وهذا التواجدُ لمن نعنى فى مكانٍ ما .. يجعلُ للمكانٍ والمجلِسِ صفاتٍ وخواصًا مستمدّة من صفاتهِ  … من عظمةٍ أو كرمٍ
أو عِلْمٍ أو بأسٍ .. وغيرها ..
     

والغريبُ أن هذا الاحترام للسلطانِ ولحضرتِه ولمجلِسهِ يكون فى حضور السلطانِ أو فى غيابهِ … فلو دخلتَ قاعةَ المـُـلْك، ولم يكن المَلِكُ حاضِراً فيها  ، فلا يجوزُ لك أن تجلس على كرسىِّ العَرْشِ ، ولا يجوز لك أن تعبث بممتلكاتهِ فى القاعةِ … الـلَّـهمَّ إلا َّ فى حدود ما أمر هُوَ ، وَسَمَحَ بِهِ ، لِحِكْمَةٍ هو يراها …

و المُلـْك غيرُ الحضرةِ … فالمُـلْك  هو كُلُّ ما بسطَ المَلِكُ سلطانه عليهِ .. ، وأنت ملزمُُ بتطبيقِ قوانينِهِ وتشريعاتِهِ فى
مملكتِهِ .. فلا بُدَّ من طاعتِهِ …. واحتِرامِ حُدودِهِ … فإن لم تفعل فقد دخلت تحت طائلةِ عقابهِ.

ولكن الحضرةَ غيرُ ذلك ….

فأنت فى الحضرة مطالب بالأدب العالى  الذى يناسب حال المَلِكِ ، حتى تنال رضاه عنك ومحبته لك … وهذا يستلزم منك معرفةً بصفاتهِ      وخُلُقِهِ .. فتعرف كيف تسترضيه إذا غضب .. ومتى وكيف تحادثه لتستجلبَ كرمه وإحسانه وعفوَّه … ومتى تُقْدِمُ ومتى تُحْجِمُ .. وهكذا.

فَمُجالَسَةُ الملوك يلزمها غير اتباع الأوامر والنواهى ،  الأدب العالى والذوق والحسُّ المرهف فى حضرة المَلِك …

والخطأ فى حضرة الملك .. ليس كالخطأ بعيداً عن مجلسه …، فإن الصغيرة قد تودى بصاحبها إلى الهلاك .. فإن السائر على قمة جبل لاتكون زلة قدمه كالسائر على الأرض …

وكذلك أهل حضرة المَلِكِ يكونون هم أغنى الناس بعطاياه وهداياه … ويكون لهم عند المَلِكِ كلمة وشفاعة فى رعيَّـته .. ، وكذلك يكونون على خطر عظيم خوفا من أية زلَّةٍ مهما صغرت …. وخلاصة ما نعنيه ، هو أن أهل حضرة السلطان هم خلاصة قومه .. وأهل الثقة وأصحابُ سِرِّهِ ، وموقع نظره وكرمه ، وهم كذلك أهل المعاناة مع أنفسهم وأرواحهم ، للوصول إلى الأدب العالى اللازم للحضرة …  

مقتطفة من كتاب ” أنوار الإحسان – الباب الرابع ” – لسيدى عبد اللـه // صلاح الدين القوصى     

www.alabd.com

attention.fm

يا قاسمـــاً حقـــًا .. والـلـهُ مُعْطِــــيهِمْ .:. بابُ العطايــا أنت يا مولاى.. والمُـؤنُ

يا أشـــرفَ الخلْقِ يا من سِـرُّهُ يسرى

فى الكائنـــاتِ بِرَوْحِ الرُوح يقـــتَــرِنُ

يا وجهَ حضـــرتِه الكـــبرى ومركزَهــا

وأساسَ بنيتهـا ..  والســورُ واللَـبِــنُ

يا قاسمـــاً حقـــًا .. والـلـهُ مُعْطِــــيهِمْ

بابُ العطايــا أنت يا مولاى.. والمُـؤنُ

سُـــبْحَــانــَـهُ رَبـِّــى أولاك مَـــكْــرُمَـةً

من فضله جــودا يزهـــو بــه الزمَــنُ

ما ثَـــمَّ باب إلى الرحـــمن غـــيركــمُ

لو يفهم الخلـق أو إنْ يُـدْرك الفَطِــنُ

يا رحمـةً عُظْمَى ..  والـلـهُ خــالِقـُــها

للكون تكْرِمَـــةً فيهـــــا وَمُــــتَّـــزَنُ

إن يعرفـــوك بحـــقٍ طـاشَ عَـقـــلهمُ

مِنْ عِزِّ جَاهِكَ .. أو دارتْ بهم فِتَــنُ

والـلَّهِ .. لا يُدْرُك المعنى ســوى روحٍ

سُقِيَـتْ .. فَفَاضَ بِها عَسَلُُ بِهِ لَبَنُ !!

صلَّـــى عليه الـلـه خـــير صــلاتِـــــه

بالمِسْكِ والأطيابِ حتى ينتهى الزمنُ

مقتطفة من ( قصيدة الأحْوال ) – ديوان ” الرفيق ” – شعرعبد اللـه // صلاح الدين القوصى

www.alabd.com

attention.fm

نَفَسٌ سَرَى فيهمْ .. فصاروا سُجَّــــدا .:. حُـبًّـا .. وكَرْهًا تراه العينُ والــفِطَــــنُ

 بِـاســْمِ الذى كونُه بالـحـــقِّ مُـــــتـزِنُ

مِنهُ الكــــلامُ .. وإنِّى عبدُه اللسِــــــنُ

أشـــــدو بآيــاتِ المـولَى العظيـمِ بِـنَا

والطيرُ يشــدو إذَا ما راقَــــهُ الفــــَنَــــنُ

لَمَّــــــا رأيــــتُ خُيـــوطَ النور سـاريـــةً

فى القلبِ .. قلتُ : أتى الإحسانُ والمِـنَنُ

فوقفتُ أشدو بذِكْــــرِ الـلـه منـــتشِيــــًا

يا صاحبَ الحالِ .. هذا قـولُ مَنْ أُذِنُــوا

*****

كُـلِّى لِكُــلِّـــكَ مبـــذولُُ ومُـــرْتـَــــهَنُ

يَا مُنْيَةَ الروحِ .. فيك الظـعْنُ والسكنُ

أنت العلىُّ ..  القاهِـرُ .. القُــدوسُ … والـ

عبدُ الفقير بِطِينِ الأرض مُمْـتـَـهَــــنُ

لولاك مــــا كانت الأكوان .. بــلْ مـا

كان مـــاضٍ .. ولا آتٍ .. ولا زمــــــنُ

قُدْسٌ سَرى بالنفخِ منك .. فَسَبَّحَتْ

كُـــلُّ الخـلائق .. لولاه لَمَا اتــزَنُـــــوا

نَفَسٌ سَرَى فيهمْ .. فصاروا سُجَّــــدا

حُـبًّـا .. وكَرْهًا تراه العينُ والــفِطَــــنُ

مقتطفة من ( قصيدة الأحْوال ) – ديوان ” الرفيق ” – شعرعبد اللـه // صلاح الدين القوصى

www.alabd.com

attention.fm