الكرم

وهو سماحة الأخلاق وبذل المال للمحتاج وبذل النفس للخير والطاعات .. وهو الدرجة الوسطى المحمودة بين الإسراف والشح.. واللَّـه تعالى هو الكريم ويحب الكريم من عباده.

والكرم درجات .. فأدناه أن تعطى من سألك ما زاد عن نفقتك .. يقول تعالى فى سورة (البقرة-219) ( … وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ … ).. أى ما عفوت عنه بعد سد حاجتك .

وأوسط الكرم أن تعطى المحتاج مما أنت محتاج إليه فعلا .. يقول تعالى فى سورة (آل عمران-92): ( لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ ) ويقول فى ســورة (الحشر-9) : ( … وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ … ) (والخصاصة هى شدة الاحتياج) فأنت فى هذه الرتبة تعطى المحتاج وأنت محتاج .. وتضيق على نفسك وتتنازل عن جزء من التوسعة على عيالك فى سبيل إكرام المحتاج والمعوز .. ،

وأعلى مرتبة فى الكرم هى أن يكون كل مالك للَّـه تعالى ….. فلا تنفق منه إلا فى سبيل اللَّـه قاصدا وجه اللَّـه تعالى تاركا لفضول الحلال، فإن أكلت أكلت ما يكفيك وليس ما تشتهيه نفسك  ، وإن لبست لبست ما يسترك أمام الناس تحدثا بنعمة اللَّـه  ، لا ما تتباهى به على عباد اللَّـه، وهكذا فى كل أحوالك  ، يقول تعالى فى سورة (القصص-77): ( وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ  … )

فكل ما آتاك اللَّـه اجعله فى سبيل اللَّـه .. ولا تنس نصيبك من الدنيا أى من فعل الصالحات التى تنفعك فى الآخرة لأن الدنيا مزرعة للآخرة ونصيبك منها هو ما قدمته للآخرة .. وأحسن كما أحسن اللَّـه إليك من كل نعمة أحْسنْ منها ومن جنسها المال  .. والعلم  .. والصحة للَّـه تعالى .. ولا تبغ الفساد فى الأرض بأن تخسر الميزان .. ميزان الاعتدال والشرع.

يقول تعالى فى سورة (النحل-96): ( مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ ۗ  .. ) ويقول ﷺ ” الصدقة تُطْفِئ غضب الربِّ كما يطفئ الماء النار.. وصلة الرحم تزيد فى العمر ” وما أكثر الآيات والأحاديث الداعية إلى الإنفاق فى سبيل اللَّه ..

ويكفى قول رسوله ﷺ فيما رواه الترمذى عن أبى هريرة “أن السخىّ قريب من اللَّه قريب من الناس   قريب من الجنة “.

وكل مسلم عليه أن يأخذ من هذه الدرجات ما يناسبه .. فلا يسرف ولا يقتر .. فقد كان أبو بكر الصديق رضى اللَّه عنه يقدم كل ماله للَّه ولرسول اللَّه فيقبله منه، وكان عمر بن الخطاب يقدم نصف ماله فيقبله منه  ، بينما لم يقبل رسول اللَّه من بعض صحابته إلا ثلث ماله فقط  ، فكلٌ يعمل على شاكلته.. فانظر أنت أين درجة إيمانك من درجات الإنفاق .. ثم بعد ذلك أنت محاسب عليها..

ولا يخفى ما فى الكرم من تفريج هم المحتاجين . وستر عورات المسلمين .. والرسول ﷺ يقول ” من فرج عن مؤمن كربة من كُرَبِ الدنيا فرج اللَّه عنه كربة من كربات يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره اللَّه فى الدنيا والآخرة ” واعلم أنه مكتوب على باب الجنة أن الحسنة بعشر والقرض بثمانية عشرة . ذلك لأن السائل قد يسأل ومعه بعض ما يكفيه، أما المقترض فلا يسأل إلا إذا كان احتياجه شديداً..

أما الكرم فى النفس فهو سماحتها  ، والإحسان والعفو والتجاوز عن الذنب والتغاضى عن العيب.

مقتطفة من كتاب ” قواعد الإيمان ( تهذيب النفس ) – الباب الخامس” – للإمام عبد اللـه / / صلاح الدين القوصى

www.alabd.com

attention.fm

شارك الموضوع بالضغط علي الزر أدناه
Tweet about this on Twitter
Twitter