” ينعم الناس في الآخرة على قدر عقولهم في الدنيا “

• إن الأوصاف المذكورة للجنة وجهنم في كتاب الله الكريم ما هي إلا لتقريب المعاني إلى النفس البشرية ، فهي لا تعلم إلا ما تلمسه وتحس به من أمور الدنيا فجاءت الأوصاف في القرآن الكريم على حسب ما تعود الناس في دنياهم من مظاهر العذاب أو مظاهر النعيم ، ولكن الأمر أكبر من هذا وأعظم ، ألا ترى إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجنة كما رواه عبد الله بن عباس ” فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ” !!! .

• أي حتى ما يخطر ببالك أو منتهى تصورك بالنعيم ومذاقه لا يساوي شيئا بجوار نعيم الجنة الحقيقي ، فلا الحور العين كالنساء ، ولا الأنهار كالأنهار ولا العسل كالعسل ولا اللبن كاللبن ، وإن اتفقت المسميات فما أبعد الجواهر ، وما أبعد التشابه بين شهوات الدنيا ونعيم الآخرة .

• روي ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله ” ليس في الجنة شئ مما في الدنيا إلا الأسماء ” ، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الاسم هو الاسم ولكن ما أبعد الموصوف عن المعروف ، وجل جلال الله .

• ورغم هذا فإن العقل البشري الذي يريد الجنة وما فيها من عنب ورمان وحسان ، فسوف يجد بفضل الله تعالى عنبا ورمانا وحسانا كما وعده ربه ، ووعده الصادق ، فإن لهم فيها ما يشتهون ، ومن أصدق من الله قيلا !!

• ويقول صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي عن السيدة عائشة رضى الله عنها أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ” بم ينعم الناس في الآخرة ، فأجابها بأن العبد ينعم على قدر عقله فسألت : أو ليس على قدر عمله ؟ فقال وهل يعمل العبد إلا على قدر عقله في الدنيا !! فكل عقل وما يريد ، وكل عقل وما يفهم .

• والجحيم كذلك والعياذ بالله ، مهما قيل في عذابها فهي أشد وأنكى وفوق ما يدرك البشر .

 

للاستزادة : باب الإيمان كتاب (( ” قواعد الإيمان ” – تهذيب النفس ) ص 132
لعبد الله / صلاح الدين القوصي
#أحب_محمدا