” كل ميسر لما خلق له “

• اعلم أن النفوس متباينة متغايرة في صفاتها وقابليتها ، فما يصلح لنفس قد لا يصلح لأخرى .. بل إن ما ينفع نفسا قد يضر أخرى ..

• لذلك تجد من النفوس ما يكون تهذيبها وصقلها وسعادتها بصفة خاصة لها من صفات الله تعالى ، فنفس تصقل وتهذب بالكرم والجود ، ونفس بالعدل والحق ، وأخرى سعادتها في التعليم والأخذ بيد البسطاء .. وهذا ما قصدناه حين قلنا إنه يجب على كل إنسان أن يعرف ما يناسبه من أعمال الخير وما يستريح إليه أكثر من غيره ..

• نعم النفس المؤمنة تقبل كل الصفات الطبية وتقوم بكل الطاعات ، ولكنك ترى صنعة خاصة أو عملا خاصا تتجلى فيه قدرات النفس وتجد فيه مفتاح بصيرتها وسر سعادتها .. يقول صلى الله عليه وسلم : ” اعملوا وكل ميسر لما خلق له ” ، ويقول تعالى : { قل كل يعمل على شاكلته .. } ..

• لذلك فقد يكون لتسبيح الله تعالى وذكره باسم معين تأثير خاص على نفس معينة .. وقد يقل أو يزيد هذا الأثر على نفس أخرى .. وفي كلٍ خير بلا شك ولكن هذه غير تلك .. ، ألا ترى إلى تفاوت الأنفس في الدنيا حتى في الصفات الدنيوية .. فنفس تحب الهدوء وأخرى تحب الحركة والضوضاء .. ونفس ميالة على الصمت والعزلة .. وأخرى إلى الاختلاط بالخلق والكلام .. فكذلك تجد باطن النفوس متباينا في الاستعداد .

للاستزادة : باب الإيمان بالله تعالى – كتاب (( ” قواعد الإيمان ” – تهذيب النفس ) ص 200
لعبد الله / صلاح الدين القوصي
#أحب_محمدا

” والذاكرون الله كثيرا والذاكرات … “

• كثرة الذكر لها أثر فعال على القلب وكشف حجبه ، ذلك أن انشغال القلب مع اللسان بذكر الله وأسمائه وصفاته يقطع عن القلب شواغل الدنيا وشهواتها … ويتجه القلب إلى الله تعالى خالصا مخلصا ، ومن استغرق قلبه في ذكر الله بالكلية ولم تشغله الأغيار ولا الأنوار عن الله تعالى شاهد وشهد ما لا يقال في بيان …

للاستزادة : باب الإيمان بالله تعالى – كتاب (( ” قواعد الإيمان ” – تهذيب النفس ) ص 200
لعبد الله / صلاح الدين القوصي
#أحب_محمدا

 

” ما بين أحسن تقويم وأسفل سافلين “

• إن الإنسان في الأرض يكون بين درجتي أحسن تقويم وأسفل سافلين ..، وأن التفاضل بينهما والتدرج ليس إلا بقدر ما اكتسب من الصفات العلوية وبقدر ما تخلص من شهواته الحيوانية ، فأحسن تقويم هو الاتصاف بصفات الله تعالى المأمور بها .. وعلمه الكامل بخصائص هذه الصفات .. وتذوقه من تجلياتها وأنوارها .

– أما أسفل سافلين فهو غفلته عن هذه الأسماء والصفات وبعده عن تجلياتها .. وهذا البعد يثمر المفارقة والمباينة بخلاف قربه منها فإنه يثمر المماثلة ، ونؤكد مرة أخرى أن المقصود المماثلة على قدر الطاقة البشرية وليست المثلية وفرق بين المماثلة والمثلية والمَثَل والمِثْل والمثال .

• والبعد هو بالحجب عن الله ، والقرب إنما يكون بشفافية هذه الحجب البشرية والكونية .. وهذا لا يكون إلا بمجاهدة النفس والترقي بها من عالم الشهوات إلى عالم الملكوت وصقلها وتهذيبها بالطاعة وذكر الله ثم بفضل فيوضاته جل وعلا أولا وأخيرا ..

للاستزادة : باب الإيمان بالله تعالى – كتاب (( ” قواعد الإيمان ” – تهذيب النفس ) ص 198
لعبد الله / صلاح الدين القوصي
#أحب_محمدا

” أنت ما بين تجليات الله عليك وتجليات الله إليك “

• أنك والخلق أجمعين .. وفي كل حالة من حالاتك .. في نومك ويقظتك .. في غناك وفقرك .. في بكائك وضحكك .. في صحتك ومرضك تحت تجليات الله عليك وتحت تجليات الله على الموجودات التي تتعامل معها فتتصرف معك بتجليات الله عليها .، فأنت بين تجليات الله عليك وتجليات الله إليك .. وسبحان الله الذي لا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ..

• ولذلك يعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أصول التوحيد لله تعالى فيقول لسيدنا معاذ رضي الله عنه ” أحفظ الله يحفظك .. أحفظ الله تجده تجاهك .. إذا سألت فاسأل الله .. وإذا استعنت فاستعن بالله .. واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك .. واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشئ لم ينفعوك إلا بشئ قد كتبه الله لك .. وأن الأمة لو اجتمعت كي يضروك بشئ ما ضروك إلا بشئ قد كتبه الله عليك … رفعت الأقلام … وجفت الصحف ” .

للاستزادة : باب الإيمان بالله تعالى – كتاب (( ” قواعد الإيمان ” – تهذيب النفس ) ص 196
لعبد الله / صلاح الدين القوصي
#أحب_محمدا

” وما أصابك من سيئة فمن نفسك “

• هل المصيبة من النفس .. أم هي من الله تعالى !!!

• اعلم رحمك الله أن كتاب الله تعالى هو خطاب لكل المؤمنين على اختلاف درجات إيمانهم قوة وضعفا .. فمنهم قليل الإيمان الذي يقيس النتائج بالمسببات .. ومنهم عظيم الإيمان صاحب التسليم المطلق لله تعالى ..

• فالإنسان إذا أصابته مصيبة فاعتبرها مصيبة ، واحتسبها في سبيل الله .. وصبر عليها .. فهي مصيبة ويؤجر على صبره ، وإنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ، فالصبر لا يكون إلا على قدر إحساس العبد بالبلاء والمصائب .

• هذه حالة .. أما إذا نظر إليها .. وعقلها في قلبه ونفسه وأدرك أن الله تعالى لا يأتي منه إلا الخير … إلا ما هو لصالح الإنسان في دنياه وآخرته معا .. وأيقن يقينا جازما أن ما أصابه هو الخير .. وأن الملك لله .. والأمر لله يصرفه كيف يشاء .. وهو شاكر فضله ..، فهذا المؤمن لا يرى المصيبة أصلا .. بل يراها خيرا .. وبدلا من أن يصبر عليها فإنه يشكر الله تعالى على هذا الخير ، وفرق بين الصابر والشاكر … يقول تعالى :{ …. وقليل من عبادي الشكور } .. ،، ويقول في الحديث القدسي ” أنا عند ظن عبدي بي ” .

• فالمصيبة إنما صارت مصيبة بتقويم النفس لها .. وتقديرها لما وقع .. فتكون في هذه الحالة من النفس ..

• والدليل على قولنا هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر برجل قد أصابته مصيبة وهو ينتحب ويبكي ، فقال له صلى الله عليه وسلم إن تصبر فهي خير لك .. فرد الرجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم .. أي خير وهي مصيبة فقال له صلى الله عليه وسلم : هي إذا !!! ، أي هي إذن مصيبة كما قدرتها أنت ..

للاستزادة : باب الإيمان بالله تعالى – كتاب (( ” قواعد الإيمان ” – تهذيب النفس ) ص 194
لعبد الله / صلاح الدين القوصي
#أحب_محمدا

” لماذا أسكن الله تعالى آدم الجنة ؟ “

• كلنا نعلم أن الله تعالى قد خلق سيدنا آدم ليكون خليفة في الأرض .. لا في الجنة فلماذا أسكنه الجنة !!! ، { وقلنا يا أدم اسكن أنت وزوجك الجنة } ( البقرة – 35 ) ..

• نقول وبالله التوفيق إن الخلافة تستدعي العلم الكامل للخليفة والإدراك المعتدل ..، حيث أن الخلافة الحقة لا تكون إلا إذا كان الإنسان في أحسن تقويم .. علما وإرادة ..

• فلما خلق الله تعالى آدم وعلَّمه أسماء الموجودات والكائنات وخواصها وأسرارها واستخدامها صار له نصيب من العلم ..، فلما أسكنه الجنة ورأى ملك الله العظيم وقدرته وحكمته وعظمته .. وجلاله .. وتدبيره وجماله ، ازداد علمه بالله تعالى بأنه الخالق .. البارئ المصور العظيم .. الجليل .. الرازق .. إلى آخر صفات الخلق والإيجاد والعظمة والجلال .

• عرف هذا من رؤيته لآثار صفات الله تعالى وأفعاله في الجنة ..، ولكنه لم يعرف الجانب الآخر من صفات الرحمة والتوبة والمغفرة ..

• فلما ذاق الشجرة .. واستغفر ربه وتلقى من ربه كلمات فتاب عليه استكمل معرفته بصفات الله تعالى وعرف قهره وجبروته ورحمته .. وغفرانه ..

• فلما تمت له المعرفة بالله استحق الخلافة فأنزل على الأرض .. وإلا فكيف تتصور أن يكون الخليفة في الأرض وهو لا يعلم صفات مليكه وخالقه ، فالخلافة لا يستحقها إلا العالم الخبير بالله تعالى الذي علم وعرف وذاق أسماءه وصفاته جل وعلا .

للاستزادة : باب الإيمان بالله تعالى – كتاب (( ” قواعد الإيمان ” – تهذيب النفس ) ص 189
لعبد الله / صلاح الدين القوصي
#أحب_محمدا

” صفات التخلق وصفات التعلق “

• صفات التخلق بالله تعالى .. هي صفات الرحمة والكرم والرأفة والعفو وما ماثلها ،، فالله تعالى كريم ويحب الكريم .. ورحيم ويحب الرحيم .. 

• فيقول صلى الله عليه وسلم ” الراحمون يرحمهم الرحمن ” ، ويقول ” إن لله تعالى مائة خُلق وسبعة عشر خُلُقاً .. من أتاه بخُلُق منهما دخل الجنة ” حديث حسن ..

• فالرجل الذي سقى الكلب لعطشه .. قد لامست الرحمة قلبه .. فصار رحيما .. فدخل الجنة لأنه اتصف بصفة من صفات الله ..

• أما صفات التعلق .. فهي الصفات التي مطلوب منك أن تحبها وتقدسها لله تعالى وأن تتصف بضدها وليس بها ، فهي صفات العظمة والكبرياء .. والجلال .. فالله تعالى هو المتكبر .. ولا يحب الكبرياء في عباده .. وهو القاهر ولا يحب من عباده من يقهر خلقه بجبروته ..

• فإذا اتصف العبد ببعض صفات الجلال والجبروت فإن هذا يكون حجابا بينه وبين الله تعالى ،، ويضله ويعميه .. يقول تعالى في الحديث القدسي ” الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري ، فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار ” …

 

للاستزادة : باب الإيمان بالله تعالى – كتاب (( ” قواعد الإيمان ” – تهذيب النفس ) ص 198
لعبد الله / صلاح الدين القوصي
#أحب_محمدا

” يدير الله تعالى كونه بتجلياته علي عباده “

• أسماء الله تعالى هي الدالة على صفاته جل شأنه ..، فالرحيم يدل على الرحمة ولكن لا ترى الرحمة .. ولكنك تدركها برؤية آثارها حيث يقول تعالى : { فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحي الأرض بعد موتها …} ، فالنظر إلي الأثر ، أما الإدراك فهو بالقلب …

• فأسماء الله تعالى وصفاته هي التي يعامل بها خلقه أجمعين ، فصفته تعالى أنه الخالق مثلا تجد فيها أسرار خلق الله تعالى لكل الكائنات .. فإذا تجلى الله تعالى على قوم باسمه تعالى الرحيم فإنك تجدهم قد تراحموا وتحابوا وتواصلوا وكانت الرحمة في قلوبهم .. والمودة بينهم وهم أنفسهم لا يدرون لذلك سببا .. ولكنها تجليات الله عليهم ..

• وقس على ذلك كل الصفات ، فإدارة الكون وكل ما فيه من كائنات إنما هي تجليات من صفاته تعالى ، فلا يشفي مريض إلا إذا كان له حظ من تجليات اسمه تعالى الشافي ، ولا يموت ميت إلا بتجليات اسمه تعالى المميت ، ولا يصل رزقك إليك إلا بتجليات اسمه تعالى الرازق ..

• ألا ترى أن الله تعالى هو : { وأنه هو أضحك وأبكي ** وأنه هو أمات وأحيا ** وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى } ،، فحتى الضحك والبكاء بأمر الله تعالى وتجلياته على عباده فافهم رحمك الله ..

للاستزادة : باب الإيمان بالله تعالى – كتاب (( ” قواعد الإيمان ” – تهذيب النفس ) ص 186
لعبد الله / صلاح الدين القوصي
#أحب_محمدا

” تعالى الله عما يصفون ( 2 من 2 ) “


• ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يناج ربه في ليلة المعراج في مكان ما فوق السموات السبع كما يتبادر إلى الذهن مفهوم الفوقية المكانية .. فالله تعالى منزه عن المكان والزمان ، فقد كانت هذه المناجاة حيث لا زمان ولا مكان .. وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه قد عرج به من سماء إلى سماء لا يقبل شكا ولا جدلا .. ولكن يجب أن نؤمن به بالكيفية التي تناسب الحال والمقام ونحن لا ندركها بعقولنا البشرية .

• وانظر كيف صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأنبياء والرسل في بيت المقدس .. ثم وجد بعضا منهم في السموات كإبراهيم وموسى وعيسى .. ولا تظن أنهم قد صلوا معه ثم سبقوا ليكونوا في استقباله .. ولكنهم كما صلوا معه في بيت المقدس هم كذلك موجودون في السموات .. بكيفية ما تستطيعها الأرواح القدسية التي لا يحدها مكان ولا زمان .

• والله تعالى وسع كرسيه السموات والأرض ، وهو سبحانه على العرش استوي .. فلا العرش كالعرش الذي تعرفه بشريتك .. ولا الكرسي كالكرسي الذي يتبادر إلى ذهنك ..

• فإن قال صلى الله عليه وسلم ” ينزل ربك إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل …. ” إلى أخر الحديث المعروف .. فإياك أن تتصور في الأمر نزولا كنزولنا . وصعودا كصعودنا ، واعلم أن الوقت هو السحر في الهند مثلا .. فإنه سوف يكون سحرا بعد ساعة في إيران .. وبعد ساعة في السعودية .. وهكذا على مدار الأربع والعشرين ساعة .. فأي سحر وأي نزول إن كنت تفهم !!! جل جلال الله عن التشبيه والمثال .

• ونحن نؤمن أن الحديث صحيح أما الكيفية فلا تُكيّفُ بعقولنا البشرية .. اطرح عنك جميع الأفكار البشرية .. والإدراك الحسي الذي يحبس عقلك ومفهومك .. وانظر في آيات الله تعالى في الكون وفي كتابه …

للاستزادة : باب الإيمان بالله تعالى – كتاب (( ” قواعد الإيمان ” – تهذيب النفس ) ص 184
لعبد الله / صلاح الدين القوصي
#أحب_محمدا

” تعالى الله عما يصفون ( 1 من 2 ) “

• إذا عرفت أن من صفات الله تعالى السميع والبصير ، فقد يتبادر إلى ذهنك قوى السمع والبصر البشرية .. وطاقة البشر وإمكانيات السمع والبصر ، وتعالى الله عما نقول علوا كبيرا …

• فإذا قلنا لك إن الله تعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور .. وإنه يسمع الهمس والسر وما دون السر .. وإنه سوف يحاسب عباده جميعا يوم القيامة في وقت واحد … فإن تفكيرك البشري يتوقف ولا يستطيع أن يدرك المقصود .. فكيف تتطلع إلى فهم من لا تدركه العقول ولا الأفهام .. جل شأنه !! .

• وهكذا باقي الصفات العليا .. فالكلام غير الكلام .. والوجه غير الوجه .. واليد غير اليد .. ، تعالى الله عما نقول علوا كبيرا ..

• فإنما كلام الله هو خلق الله تعالى فعيسى بن مريم كلمة منه ألقاها إلى مريم والموجودات ظلال .. مدها الله تعالى في الوجود …

• وحذار أن تتصور أن سيدنا موسى عليه السلام عندما كان يناجي ربه أنه كان يسمع صوتا وحروفا .. ولكن الأمر غير ذلك تماما .. وليس الكلام ككلامنا وليس له جهة صادر منها … ولم يسمع موسى بأذنيه كما يسمع كلام البشر وأصوات المخلوقات …

للاستزادة : باب الإيمان بالله تعالى – كتاب (( ” قواعد الإيمان ” – تهذيب النفس ) ص 183
لعبد الله / صلاح الدين القوصي
#أحب_محمدا