هَلَّ الهلالُ

هَلَّ الهلالُ..فقلتُ:يــاقومُ اصْحَبُـــوا

جِسْمى إلَى بَطْحَاءِ تُرْبَةِ “مَكةِ”

وَ دَعُوا فُـــــؤادى حَيْثُ يَرْقُـبُهُ بهــا

قَلْبى يُنـــادينى لأرْضِ الكَعْبـــةِ

بَزَغَ الهـــــلالُ فقيلَ: قُمْ وَ اجْهَزْ لنا

سَنُـريكَ طَرْفاً مِــنْ كَرامَـةِ آيتى

فَغَشيتُ حُبًّـــــا .. ثُمَّ قُمْتُ عُبُـودةً

وَ انْدَكَّ جِسْمى مِنْ جَلالِ الهَيْبَةِ

يا رَبُّ مُنْذُ “أَلَسْتُ” إنِّى سَاجـــــدٌ

لجَلالِ نُورِكَ لسْتُ أَقْطَعُ سَجْدَتى

يــــا وَاحِــــداً وِتــــراً تفَــرَّدَ عِــــزَّةً

وَ اللَّهِ لَمْ أنْظُرْ سِواكَ بمُهْــجَتى

قُلْتُ:الجَلالُ مَعَ الجَمــالِ مَظاهِــرٌ

فَطلَبْتُ قُدْسَ الذَّاتِ يهْدى حِيرَتى

قيلَ:استَقِمْ وَ انظُرْ لِقُدْسِ”محمدٍ”

ما غـــيرُ نُورِ “محمَّدٍ” بمَعِيَّــــتى

قُلْتُ:السَّلامُ عليْكَ “جَدِّى”.. إنَّنى

أرْجُـــوكَ وَصْلاً لاَ يُغـــادِرُ طينَتـى

قيـــلَ:انتظرْ فـالطينُ أدْنَى خِلْقَةٍ

أَمَّـا مِـــنَ الأنْوارِ فــافْهَمْ صورَتى

اللَّـهُ قُـــدْسٌ لا تُطـاوِلُهُ النُّــــهَى

أمَّا الصِّفـاتُ فقُدْسُها فى الخِلْقَـةِ

أَتريدُ ذاتـــاً أمْ تُريـدُ صِفـــاتَـــهُ !!

فَفِعالَــــهُ فى الكَوْنِ كُــلُّ القُـدْرَةِ

فأَجَبْتُ:عَبْدُ الذَّاتِ أنـا .. فقيـــلَ:

إذاً فَكُنْ عَبْـــــداً طويـلَ السَّــجْدَةِ

لا تَنْظُرَنْ أبـداً سواهُ فلَيْـسَ فى

الأكْــــوانِ إلاَّ وَجْهَـهُ  فى صـُـــورَةِ

وَحِّـــدْ وَ كُنْ فـــانٍ بــهِ مُتواجداً

عَبْداً .. فقُلْتُ:وَ ذاكَ شأْنُ عُبودَتى

 

مقتطفة من قصيدة ” البيعة ” – ديوان ” الوثيق ” – شعر عبد اللـه // صلاح الدين القوصى