” النفس كالمرآة ( 1 من 2 ) “

• النفس كالمرآة تماما ، تنقل إليك صور الموجودات وتنطبع فيها الحقائق والمعاني الموجودة أصلا في الكون ، ولكي تنطبع أية صورة في مرآة فإنه يلزم لها شروط ، وإلا ما نقلت إليك صورة ذات معنى .. وأهم هذه الشروط هي :

• حسن صقل المرآة ونظافتها … ، وإلا نقلت إليك صورة مشوشة لا تطابق الحقيقة .. وإن كان عليها قذر ووسخ خرجت الصورة منها بنفس القذر والوسخ … ، ونفسك كذلك .. إن لم تكن مصقولة معدة السطح باعتدالها وحسن تفكيرها ونظيفة السطح من الأقذار الحيوانية والشهوات والمعاصي .. فإن الصور الكونية التي تنطبع في نفسك تكون بنفس القدر من الوسخ والقذر من المعاصي ، ولا تعطيك صورة واضحة المعالم .. لأن الاستقبال عندك تالف بدرجة ما .

• صحة اتجاه المرآة إلى الهدف المراد رؤيته … ، فإنك إذا وجهتها وجهة أخرى فلن تراه ولن ترى صورة أصلا … ، وهذا مثاله في النفس .. صدق الاتجاه إلى الله تعالى ودوام النظر في ملكوته ، وإلا سترى شهواتها وحيوانيتها وتظن أنها ترى حقائق الكون .

• قدرتك أنت على رؤية الصورة التي بالمرآة … ، فإذا كان بالعين مرض .. فلن ترى صورة … ، كذلك النفس .. إذا لم تكن لديها قوة إدراك بنور الله تعالى .. وإذا لم تهتم بما ينطبع فيها من أسرار ليل نهار .. فإنها لا تفهم ولا تدرك هذه الحقائق رغم وجودها أمامها .. ويكون حجابها هو جهلها وضعف بصيرتها …

للاستزادة : باب الإيمان بالله تعالى – كتاب (( ” قواعد الإيمان ” – تهذيب النفس ) ص 178
لعبد الله / صلاح الدين القوصي
#أحب_محمدا