الغيب ( 3 من 3 ) – الملائكة

تقول الملائكة للمؤمنين ، نحن أوليائكم في الحياة الدنيا … وهذا يدل على أن البشرى لهم إنما تكون وهم في الحياة الدنيا ..، فالملائكة تتولاهم وتطمئنهم على آخرتهم وما فيها من نعيم .

ولا مجال للقول بأن هذه البشرى إنما تكون في الآخرة وبعد الموت ..، وذلك لأن المؤمن بعد الموت قد عرف مكانه ودرجته كما هو معروف ، وتمت دنياه وأدبرت عنه واستقبل آخرته وعرف ما له وما عليه ، فأية بشرى تكون له حينئذ من الملائكة ، وكيف تكون البشرى بأنهم أوليائهم في الحياة الدنيا وقد سبقت وانتهت !!

والشيء بالشيء يذكر ، فقوله تعالى ” يثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الأخرة ” فإن من المعروف أن الفتن في الدنيا كثيرة ويتعرض لها الخلق أجمعون ومنهم الذين آمنوا ، ولكن الله تعالى يثبتهم بالقول الثابت في فتن الدنيا .. وهذا أمر منطقي ..، ولكن نحن نعلم أن الآخرة ليست بدار فتن ولا امتحان ، فكيف يكون التثبيت من الله تعالى !!

نجيب بأنه من المعروف أيضا أنه ليست هناك فتن بعد الموت إلا في سؤال الملكين في القبر ، وهو صحيح ، وقد تواترت به الأحاديث الشريفة ..، فيكون المعنى حينئذ واضحا وهو أن الله تعالى يثبت الذين آمنوا عند هذا السؤال في القبر .. والقبر هو أول مداخل الآخرة .

من كتاب (( ” قواعد الإيمان ” – تهذيب النفس )) ص 54
لعبد الله / صلاح الدين القوصي
#أحب_محمدا

شارك الموضوع بالضغط علي الزر أدناه
Tweet about this on Twitter
Twitter

عالم الغيب ( 2 من 3 )

إذا عرفنا الغيب النسبي بأنه ذلك الغيب الذي لا يصير غيبا بانعدام المانع بينك وبين مشاهدته أو سماعه ..، فعلى ذلك يمكن تعريف الغيب المطلق بأنه ذلك الحادث أو المخلوق الذي يظل الحاجز بينك وبينه مستمرا .. ولا يمكنك بجهاز أو بصنعة ما أن تراه أو تسمعه أو تحس به بحواسك الخمسة المعروفة وإدراكك المعتدل .

فالجن مخلوق وموجود .. ويعيش بيننا ومعنا على الأرض ..، ولكنك لا تستطيع أن تراه ببصرك المجرد ، ولا باستخدام جهاز خاص ، ذلك أنك أصلا غير معد لرؤيته …

فإن قلت إن بعض البشر قد رأوا أو سمعوا الجن ..، قلنا لك إن هذا وضع خاص بالنسبة للجن أو الرائي أو السامع أو لكليهما ..،

فإما أن يكون الجن قد نزل بخواصه الخلقية حتى يستطيع البشر أن يراه أو يسمعه ..، وهذه خاصية عنده ، والاحتمال الثاني هو أن الله تعالى قد وهب ذلك الإنسي قدرة غير عادية بحيث يدرك الجن ويتعامل معه .

فقد كان الجن في الجاهلية تتعامل مع الكهنة وتكلمهم ، حيث كانت تقعد في السماء مقاعد للسمع تسترق أخبار الملائكة ، فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت عليها الشهب فأحرقت ، وكان نبي الله سليمان يخاطب الجن ويحكمهم ويؤدبهم ..

ونفس الأمر بالنسبة للملائكة ، فهم يظلون في عالم الغيب ، لا يدركون بحيلة ولا جهاز ولا آلة .، ولكن يمكن إدراكهم بالاستثناءين السابقين ، وقد رأت الصحابة رضوان الله تعالى سيدنا جبريل عليه السلام في صورة الصحابي دحية الكلبي ، كما سمع الصحابة صوت الملائكة في غزوة بدر وهي تقول ” اضرب حيزوم ” ، سمعوا صوتا ولم يروا صورة ، وحيزوم هو اسم ملك من الملائكة .

من كتاب (( ” قواعد الإيمان ” – تهذيب النفس )) ص 51
لعبد الله / صلاح الدين القوصي
#أحب_محمدا

شارك الموضوع بالضغط علي الزر أدناه
Tweet about this on Twitter
Twitter