عبدى به سِرِّى وليسَ بطـالِبٍ .:. شيــــئاً ولاحـــتى وِصِـــالَ الساقى

يا بائعاً نفساً وروحاً للذى تهواه

فُــــــــزْتَ بقُــــــرْبَـــةِ العُــــشَّــــاقِ

فازَ الذى قدْ بـاعَ إنَّ المُشترِى

هـو أكرمُ الكُرَما على الإطلاقِ

وأرحتَ نَفْسَك فالخِيارُ بـِكَ انتهى

حُبًّـــــــا لــذاتِ اللّه فى الآفـاقِ

ودخلْتَ فىنُورِ الوصالِ وقُرْبهِ

وسهرتَ مِنْ هجـرٍ بدمعِ مـآقى

لا الوصلُ يكفِيـكُم وليسَ لِقُربـهِ

حـَـــدٌ فــتسـكُنَ عِنــــده  بِرواقِ

تحيا اتصالاً .. أو تموتُ إذا نأى

وَلكَم تُعانى فى الهوى وتُلاقى

لا أنت  حَـــىٌّ دائمــاً أو مَـيـتٌ

بل بينَ بينَ تعيـشُ فى الإغراقِ

تبكى وتَضْحَكُ دائماً فى سَكْرةٍ

والسُـــكْرُ مقرونٌ بكأسِ السـاقى

لَهَفـِى علـيك بـــِقُربـهِ وبـــِبُعــدهِ

حُلْـوٌ  ومُـــــرٌّ جُمِّــــعــوا بمـذاقِ

اللّهُ يرعــاكُم  ويحفَــظُ عهدَكـم  

بالحـبِّ والإخـلاصِ والميـــثاقِ

ولقد مررتُ بهم  فقالوا : مرحـباً

أهلاً بعِـربـِـيـدِ الـهوى المُشتَـاقِ

باللَّهِ علِّمــنـَـا  وقُـــل مـا ينــبـغى

كـى نستريـحَ  ونرتقى  بمراقى

قلتُ: السـلامُ عليـكمُ  قدْ كنتُ

مثلَكُمُ فـــذاق القلبُ خـير مــذاقِ

قد كنت فى العُشَّاقِ بل كإِمامِهم

لكـنْ صحوتُ وبدَّلـــوا أوراقـــى

ثم انتبهتُ  وكـان ربِّى حـافظى

قال: استقم عِندى ترى إغـداقى

دعْ عنك عِشْـقاً والتَـزِم بعُبُـودةٍ

ترقـى بـهــــــا فوق العُـــــلا وتُـلاقى

إلزم عُبُـودَتَنَـــا وكنْ لى خـالصـاً

عبــــداً  بـــِذُلٍّ مخلَصــــــاً  للبـــاقى

دعْ عنك عُشَّاق الهوى وجنونهم

والزم رحابى فى حِمى الإملاقِ

وحِّـدْ وكُن لى عبدَنـا ..لا غيرُنا

تهفـو إليـــــه .. وترتجى إِنفــــاقى

عبدى  به  سِرِّى  وليسَ بطـالِبٍ

شيــــئاً ولاحـــتى وِصِـــالَ الساقى

عبدى لنـا فيه انكــسـارُ مَــــذَلَّـةٍ

وهوانُ  كُلِّ سِــــــوىً بغيْر نفــاقِ

عبدى  شكـورٌ دائمـاً ومُسَـــــبِّحٌ

يخشى ويرهبُ  نكســةَ الإخفـاقِ

لا مطلبٍ يرجـوه غــــير رضـائِنا

عـــن فِــعْــلِــــهِ وفُـــؤادهِ الرَقــراقِ

لاجنـّـةً يرجـو ولا نـاراً ولاقُربى

يـُـــريـــــدُ ولا هــوى المشــتــاقِ

لكنه متسائلٌ فى نَفْسِهِ هل ما يرى

هو عبــدُه بالـحــقِّ والميــــثـاقِ

لا يسألنَّ اللّه عــــــنْ شــىءٍ بــهِ

والإنكســــــارُ به حجــابٌ واقـــى

مقتطفة من قصيدة ” العُبُودَة ” – ديوان ” العقيق ” – شعر عبد اللـه // صلاح الدين القوصى

www.alabd.com

شارك الموضوع بالضغط علي الزر أدناه
Tweet about this on Twitter
Twitter