” إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين “

كل ما أنت فيه من مظاهر الإسلام من طاعات وعبادات بدنية ظاهرة عليك هو من إسلام رسول اللَّه وتعليماته وأوامـره.. وكذلك كل ما يسرى فيك من نور الإيمان.. وكل ما فيك من يقين باطنى.. إنما هو يسرى فيك من إيمان رسول اللَّه ويقينه باللَّه وأنواره وأسراره.. فإسلامـك مستمد من إسلامـه.. وإيمانـك مستمد من إيمانه.. وبهذا يكون لك حظ من بشـرية رسول اللَّه.. ويكون لك حظ من نبوة رسول اللَّــه.. وظاهرك فيه من إســلامه.. وباطـنك فيه من إيمانه .. تأخذ من هذا على قدرك.. وتأخذ من هذا على قدرك..

وحذار أن تفهم من قولنا هذا أن رسول اللَّه ﷺ هو الذى يهدى الناس وهو الذى يجــعلهم يؤمنون. فإن الهـدى هدى اللَّه. واللَّه تعالى يقول: ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين ).

فالهدى من اللَّه والإيمان من اللَّه.. وهو الذى يهدى عباده ويحبب إليهم الإيمان ويزينه فى قلوبهم ويكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان وهو جلَّ شأنه الذى يلزمهم كلمة التقوى فنحن نؤكد لك قولنا مرة أخرى بأن الهادي هو اللَّه تعالى لا شريك له ولكن ما يسرى فى قلبك من إيمان وحب للَّه إنما هو من سر نبوة ونور إيمان محمد ..فافهم الفرق بين المعنيين فإنه دقيق إلا على من استبصر بنور اللَّه تعالى.

يروى الطبرانى عن معاوية رضى اللَّه عنه قوله ”إنما أنا مُبلِّغٌ واللَّه يهدى وانما أنا قاسم واللَّه يعطى“ حديث حسن. فالعاطى هو اللَّه والهادي هو اللَّه جل شأنه، ورسول اللَّه هو المبلغ والقاسم.

مقتطفة من كتاب ” محمد نبى الرحمة صلى الله عليه و سلم ” – لعبد اللـه // صلاح الدين القوصى

www.alabd.com

www.attention.fm