لا تكون استفادتك من نوره إلاَّ على قدر حبك له

انظر إلى دعوة رسول اللَّه إلى الحب فى اللَّه والأخوة فى اللَّه وكيف أن المتحابين فى اللَّه على منابر من نور يوم القيامة يغبطهم الأنبياء على هذه الدرجة الرفيعة.. وكيف أن الرجلين إذا تحابا فى اللَّه واجتمعا عليه وافترقا عليه يُظِلُّهُم اللَّه تحت ظِلِّهِ يـوم لا ظل إلا ظِلُّهُ.. ودعاء المؤمن لأخـيه بظهر الغيب مستجاب.. ويقف وراءه ملك يقول له ولك مثل ذلك أى ولك مثل ما دعوت لأخيك..

فـإذا كان هذا جزاء من يحب أخاه المسلم فى اللَّه.. وللَّه.. فكيف بمن يحب رسول اللَّه .. وكيف بمن تتعلق روحه بروح رسول اللَّه .

قل لى أنت ماذا يستفيد من أحب رسول اللَّه من حب الرسـول له.. ومن روح رسول اللَّه المتعلقة روحه بها حبا ومودة..

وإذا كانت الأرواح جنوداً مجندة .. وتعارفت روحك على مهبط الأسرار وكنز الأنوار .. روح محمد .. فما الفائدة من ذلك.. هل يحتاج الأمر إلى إيضاح !!.

وإذا كان حبك لأخيك المؤمن العادى ينفعك فىالدنيا والآخرة.. فتستجاب دعوته لك فى الدنيا.. وتكون معه تحت ظل اللَّه فى الآخرة..  وعلى منابر من نور .. فكيف بمن يحب رسول اللَّه .. وماذا يستفيد منه فى الدنيا والآخرة.

ولذلك يؤكد على هذا الحب ويقول ”والذى نفسى بيده لا     يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين“  متفق عليه، ويقول”أحبوا اللَّه لما يغذوكم به من نعم، وأحبونى لحبكم اللَّه “  فالرسول صلوات اللَّه وسلامـه عليه يـؤكد على المؤمنين ضرورة حبهم له.. وإنما كان ذلك لفرط حرص رسول اللَّه   ومـحـبته لك ورحمته بك لكى تـنـهـل روحك من روحـه العلية.. ويستـفـيد قـلـبك من نور إيمـانه .. وما هو بالمستفيد من حبك له.. بل أنت المستفيد بإذن اللَّه من روحه القوية.. وقلبه مهبط الوحى.. فينقـل إليك ألوانا من الإيمان.. وأنواعا من اليقين.. والأنوار.. من قلب رسول اللَّه إلى قلبك.. ومن روح رسول اللَّه إلى روحك لا قراءة من كتاب.. ولا تعليما من معلم.. بل تعليم من اللَّه تعالى ورسوله.

وإذا كان رسول اللَّه يُشَبِّهُ المؤمنين كلهم فى توادِّهِم وتراحُمِهِم وتعاطفهم بأنهم كالجسد الواحد.. إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى..  فأين تظن قلب هـذا الجـسـد الواحد إذا كـان المؤمنون كلهم كالجسد الواحد.. فمن يكون قلبهم.. مانحهم حياة الإيمان.. ونور اليقين.. سوى إمام المؤمنين وسيد الأنبياء.. ومعدن أسرار اللَّه تعالى. فافهم رحمك اللَّه..

فأنت إذا لم تعرف كيف تحب رسول اللَّه فأنت لم تستفد من روحانيته ولا من نور نبوته.. ولا تكون استفادتك من نوره إلاَّ على قدر حبك له.. وكذلك يكون حبك له هو على قدر إيمانك به.. وتكون أفعالك واتباعك لنهجه وسنته هى على قدر إيمانك به وحبك له.. فهى دائرة دائمة الترقى.. بالحب تزيد الطاعة.. وبالطاعة يزيد الحب.. وهكذا..

مقتطفة من كتاب ” محمد نبى الرحمة ﷺ ” – لكاتبه عبد اللـه / / صلاح الدين القوصى  

www.alabd.com

للإستماع إلى إذاعة ” حب النبى ” عبر الأنترنت :

Attention.fm

( حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ )

يقول تعالى ( وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ۚ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ ۚ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) . فرسول اللَّـه تعالى يؤمن للمؤمنين وَهُوَ أذُنُ خيْرٍ لهـم  ..  ورحمـة  للـذين آمنوا ..  يـقـول اللَّـه تـعـالى عـنـه ( حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) .. فالرسول بالمؤمنين رؤوف رحيم .. حريص على ما ينفع المسلمين فى الدنيا والآخرة.. وهل هناك حرص ومنفعة أهم وأعظم أثرا من منفعة الإيمان والفوز بالجنة والنجاة من النار .. ويقول لأصحابه”من مات وترك مالا فهو لورثته ومن ترك دينا فأنا كفيله.. “ وكان إذا أحضرت جنازة يسأل أصحابها هل عليه دين .. فإن كان عليه دين سدد عنه دينه .. وكان يضحى فى يوم النحر عن أمته..

ويؤكد اللَّه تعالى هذه الكفـالة والضمان للمسلمين فيقول جل شأنه ( النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ) .. فرسول اللَّه ﷺ أحنُّ وأرحم بالمؤمنين من أنفسهم وذلك من فرط حبه ﷺ للمؤمنين..  ويؤكد اللَّه تعالى لك هذا المعنى بأنه حتى زوجات رسول اللَّه ﷺ قد انتقل إليهم جزء من هذا الحب الـذى فى قلب رسول اللَّه للمؤمنين فصرن فى حبهن ورحمتهن بالمؤمنين كأمهاتهم .. بل هن أمهاتهم رحمة ورقة وعطفا..

ويتجاوز هذا السر حدوده المعنوية فيحرم اللَّه تعالى على المؤمنين نكاح زوجات رسول اللَّه من بعده .. لأن الأمـومة قـد تأصلت فيهن وفى قلوبهن وهل يتزوج الرجل أمه !!!.

ثم يقول اللَّه تعالى لرسوله ( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ) .. فالرسول ﷺ يستغفر اللَّه للمؤمنين حبا فيهم ورحمة بهم .. حيا وميتاً .. فإنـه ﷺ يقول ”إنَّ مـن أفضل أيامكم يوم الجمعة .. فأكثروا من الصلاة علىَّ فإن صلاتكم معروضة علىَّ“. فيتساءل الصحابة : كيف تعرض عليك وقد أرمت.. (أى أن الأرض تأكل جسد الميت) فقال ﷺ  ”إن اللَّـه عَـزَّ و جل حرم على الأرض أن تأكل أجـساد الأنـبــياء “رواه ابـن مـاجة وابو داود .. ويقول ﷺ ”ما من أحد يسلم على إلا ردّ اللَّه علىّ روحى حتى أرُدَّ عليه السلام ..“رواه أحمد وأبو داود، وكم من عبد يصلى على سيدنا رسول اللَّهr ليلا ونهارا.. سحرا ومساءً وصبحا وظهرا.. فى صلاة وفى غير صلاة ..

يـروى البخارى ومسلم عن أبى هريرة قوله ﷺ  ”أنا أولى بـالمـؤمنـين مـن أنفسهم فمن توفـى مـن المؤمنين فتـرك ديـنا فـعلىَّ قـضـاؤه، ومن تـرك مالا فهو لورثته “ حديث صحيح، ويروى ابن سعد عن بكر بن عبد اللَّه قوله ﷺ  ”حياتى خير لكم تُحدِّثون ويحدثُ لكم، فإذا أنا مت كانت وفاتى خيرا لكم تعرض على أعمالكم فان رأيت خيرا حمدت اللَّه وإن رأيت شرا  استغفرت لكم “ حديث حسن

مقتطفة من كتاب ” محمد نبى الرحمة ﷺ ” – لكاتبه عبد اللـه / / صلاح الدين القوصى  

www.alabd.com

للإستماع إلى إذاعة ” حب النبى ” عبر الأنترنت :

Attention.fm

•الفرح بمولده ﷺ (٢-٢)

فإن من أحبَّ شيئاً.. أكثر من ذكره.. وعظَّمَهُ.. وعظَّمَ آثاره.. وأكثر الحديث عنه.. ولايجد مناسبة للتعبير عن هذا الحُبِّ إلاَّ  اقتنصها…

والسعادة والفرح بمولده ﷺ فى قلب كل مؤمن يحب محمدا ﷺ…، وسواءً أظهر هذا الفرح أم لم يظهره.. فإنه فى قلبه وروحه.. فَرِحٌ بمحمدٍ ﷺ..، نعمة الـلَّـه العظمى عليه.. ورحمة الـلَّـه المهداة إلينا…

وإن تجَاوَزَ هذا الفَرَحُ والسرور قلب العبد المؤمن.. فجمع إخوانه وأحبائه.. وذكر الـلَّـه تعالى وصلَّى على نبِيِّهِ ﷺ.. وأطعم الطعام للفقراء والمحتاجين،  ووسَّعَ على أهل بيته.. وتأسى بسيرته.. وذَكَّرَ من كان ناسياً من المسلمين.. وجَمَعَ من كان ذاكراً.. وتعاونوا جميعـًا على البر والتقوى… وصبغوا هذه الليلة بالذكر والصلاة على رسول الـلَّـه، والأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر.. وأطعموا الجائع.. وستروا العارى.. وجعلوا هذه الليلة ليلة من أيام الـلَّـه تعالى.. بلا تـجـاوزٍ لأوامـر الـلَّــه ورسولـــه.. ولا تَـشَـبُّـهٍ بغيـرنا من المــلل الأخرى.. ولا إطراءٍ خارجٍ عـمَّا أُمِرْنَا بِه..

أفيكون هذا بدعة وضلالة،  ونِيـَّـةُ الناس وغرضهم هى التذكير بالـلَّـه،  ورسوله، والتأسِّى بسيرته وأدبه. !!!

مقتطفة من كتاب ” أنوار الإحسان – الباب الثالث” – لكاتبه عبد اللـه // صلاح الدين القوصي

www.alabd.com

رابط إذاعة ” حب النبى ” على الانترنت :

www.attention.fm

•الفرح بمولده ﷺ (١-٢)

إنَّ الأُمَّةَ الإسلامِيَةَ لا تجتمعُ على باطِلٍ .. كما قال بذلك رسول الله ﷺ …

وكُلُّ اجتماعٍ على طاعة اللهِ تعالى ، وحُبِّ رسوله ، فيه الالتزام بشرع الله والسُنَّةِ وإظهار الفرح والسرور على المسلمين ، بما يرضى الله ورسوله .. فنحن نرحِبُ بِهِ سواءً كان مولد رسول الله ، أو مولد أحد من بيت النبوة أو أحد الأولياء الصالحين….

فما قصد المسلمون بذلك إلاَّ وجه الله تعالى ومحبَّة رسولِهِ ومحبَّة آل بيتِهِ ، ومحبة الأولياء والصالحين … وكُلُّ هذا للهِ تعالى .. فإن اجتمعوا على ذلك ، فيجب أن نستفيد من هذا الاجتماعِ ونزيدَ في الدعوةِ إلى الله .. لا أن نُفَرِّقَهُم إلى اللهو في الدنيا والانشِغالِ بالشهواتِ .هذا بِشَرْطِ أن نجتنب البدع فيها ، وأن يكون رائد المحتفلين هو القرآن والسنة والذكر ، وإطعام الطعام .. كما أمر الله ورسوله .

مقتطفة من كتاب “أنوار الإحسان– الباب الثالث” – لعبد اللـه // صلاح الدين القوصي

www.alabd.com

رابط إذاعة ” حب النبى ” على الانترنت :

www.attention.fm

ربيع النور

” نـحـن نـتـحـدث فـي شـهـر ربـيـع عـن ظـاهـرة .. الـظـاهـرة الـلـى احـنـا نـتـحـدث عـنـهـا طـوال شـهـر ربـيـع هـي إيـه؟ .. خـلـقٌ مـن خـلـق اللّٰـه سـمـاه مـحـمـداً صـلـى اللّٰـه عـلـيـه وعـلـى آلـه و صـحـبـه أجـمـعـيـن و أحـبـه حـبـاً لـم يـحـبـب أحـداً مـن الـخـلـق مـثـلـه .. مـش هـي الـقـضـيـة كـلـهـا كـده ؟ لـم يـؤتـي اللّٰـه سـبـحـانـه و تـعـالـى أحـداً مـن الـخـلـق عـظـمـةً و نـوراً و ذكـراً مـثـل رسـول اللّٰـه صـلـى اللّٰـه عـلـيـه و سـلـم .. كـان هـو الـعـبـد الـخـالـص الـربـانـي بـاللّٰـه سـبـحـانـه وتـعـالـى، سـيـد الأنـبـيـاء و خـاتـم الأنـبـيـاء وسـيـد ولـد آدم، فـأحـبـه اللّٰـه سـبـحـانـه و تـعـالـى و الـرسـول صـلـى اللّٰـه عـلـيـه و سـلـم أحـب اللّٰـه حـبـاً لا مـزيـد عـلـيـه .. لا الأنـبـيـاء يـعـرفـوا يـحـبـوا ربـنـا زي سـيـدنـا رسـول اللّٰـه هـا .. ولا ربـنـا أحـب حـد مـن الأنـبـيـاء زي مـيـن ؟ زي سـيـدنـا رسـول اللّٰـه.

يـعـنـي احـنـا لـمـا بـنـتـجـمـع فـي ربـيـع فـي الـحـقـيـقـة بـنـتـحـدث عـن ظـاهـرة إيـه ؟ .. مـحـبـة بـيـن اللّٰـه تـعـالـى و بـيـن عـبـداً مـن عـبـاد اللّٰـه.

مقتطف من حديث مسجل لعبداللـه // صلاح الدين القوصى

www.alabd.com

www.alkousy.com

رابط إذاعة ” حب النبى ” على الانترنت :

www.attention.fm

* صلاة النور *

• بِسْـم اللَّـه الـرَّحُـمَـنِ الرَّحِيم

الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَيْكَ ياسَيِّدِى يَارَسُـولَ اللَّـه * يا مَـنْ رُوحُـكَ مِحْـرابُ الأَرْواحِ * ونُـورُكَ أَصْلُ الكَوْكَبِ الدُرِّىِّ والمِشْــكاةِ والمِصْـباحِ * وسَـماؤُكَ قُـدْسُ العَـلِىِّ الفتَّاحِ * وبَرْزَخُكَ الملَكُوت بَيْنَ الذَّرِّ والصُّوَرِ والأشباحِ * وأَرضُكَ المُلْكُ والأكوانُ بين الخَـتْمِ والافْتِتَاحِ.

الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَيْكَ ياسَيِّدِى يَارَسُـولَ اللَّـه * يا مَنْ سِرُّكَ الجَامعُ البَيْتُ المَعْمُورُ بِالإِخْفَاءِ والإِفْصاحِ * وقَلْبُكَ بَيْتُ العِزَّةِ والكِتَابِ والألْواحِ * وذاتُكَ مِرآةُ نُورِ المُسَمَّى كامِلِ الإِيضَاحِ * ونَفْسُكَ مَجْلَى الصفاتِ ونُورِها الوضَّاحِ * وقُدْسُكَ القُدُّوسُ نَبْعُ الراحِ والأقداحِ.

الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَيْكَ ياسَيِّدِى يَارَسُـولَ اللَّـه * يا مَـنْ أحوالُـكَ المِعْـراجُ فِـى سُـرَى السُـيَّاحِ * وأفعالُـكَ الرحَمُـوتُ بـين الرمـزِ والمِفْتَـاحِ * وأقوالُـكَ أصـلُ الثنـاءِ ومُنْتَهى المُدَّاحِ.

الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَيْكَ ياسَيِّدِى يَارَسُـولَ اللَّـه * الشفيعِ الأمينِ الرؤُفِ الرحيمِ الودودِ الحَمَّـادِ الصَّدَّاحِ * يا نبـىَّ الرحمةِ والجُودِ والعفوِ والسماحِ.

صلَّى اللَّـهُ عليك وعلى آلِ بيتِكَ وصَحْبِكَ وأزواجـِكَ وذرياتـِكَ أهـلِ الرضـَا والفَـلاحِ والتـابعِين والمـؤمنين والمؤمناتِ ونحـنُ مَعَهُـم تَحْـتَ طَـىِّ جَنَـاحٍ * واجعَلْنَـا يامولانا فِـى عَـيْنِ مِـرْآةِ ذاتِـهِ فـى الدنيا والقـبرِ ويـوْمَ الحَشْرِ والرواحِ.

من أوراد عبد اللـه // صلاح الدين القوصى رضى اللـه عنه

www.alabd.com

www.alkousy.com

* بدأ الخلق *

والآن .. أتحفك بحديث أول الخلق الذى ذكر فى أكثر من مصدر…

ونكتفى هنا برواية سيدنا جابر بن عبد الله قال : “يا رسول الله، بأبى أنت وأمى، أخبرنى عن اول شيء خلقه الله قبل الأشياء، قال: يا جابر، إن الله تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره، فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء الله، ولم يكن فى ذلك الوقت لوح ولا قلم ولا جنة ولا نار ولا ملك ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا جنِّى ولا إنسى، فلما أراد الله أن يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء: فخلق من الجزء الاول القلم، ومن الثانى اللوح، ومن الثالث العرش، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء، فخلق من الجزء الاول حملة العرش، ومن الثانى الكرسى، ومن الثالث باقى الملائكة، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء: فخلق من الأول السموات، ومن الثانى الأرضين، ومن الثالث الجنة والنار، ثم قسم الرابع إلى أربعة أجزاء، فخلق من الأول نور أبصار المؤمنين، ومن الثاني نور قلوبهم وهى المعرفة بالله، ومن الثالث نور أُنسهم وهو التوحيد لا اله الا الله محمد رسول الله”

ولن أجري على التعرض لشرح هذا الحديث الشريف وما فيه من أسرار نبوية … وأترك لك استنباط ما تحب أستنباطه والله الموفق.

مقتطفة من كتاب ” محمد مشكاة الأنوار صلى الله عليه وسلم ” – لكاتبه عبد اللـه // صلاح الدين القوصى رضى اللـه عنه

www.alabd.com

www.alkousy.com

*ما الفرق بين الهيئة و الصورة!!*

قـــال : اضـْرِب لـى مثـــلاً

من أقوالِ وَ سرِّ رسولِ اللهْ

قلتُ : يقولُ : أنا لى “هيئةٌ”

أخـْتُـصَّــتْ بـرســـولِ اللــهْ

” لست كَهَيْئَتِكُم ” فى ذاتى

أنـا عبـدٌ .. وَ رســولُ اللــهْ

ما قال : و لستُ كصورتكُمْ

أو شـكــلٌ لـرســــولِ الـلَّــهْ

هل تدرى ما الهيئةُ تعنى !!

إنْ تـفـهـمْ لرســولِ اللــهْ !!

فالصورةُ .. هى صورةُ عَبْدٍ

و الهـَيْـئَـةُ .. لرســـولِ اللَّــه

مقتطفة من قصيدة ” البيان ” – ديوان ” محمد الأمام المبين صلى اللـه عليه وسلم ” – من شعر عبد اللـه // صلاح الدين القوصى


رسـول اللَّه ﷺ أُوتى جوامع الكلم وما ينطق عن الهوى….. فافهم اللفظ وحاذر من تجاوزه إلى مرادف له ..

الصورة البشرية كلها واحدة ابن آدم هو ابن آدم ..

يقول ﷺ : “إنى لست كهيئتكم، إنى يطعمنى ربى ويسقين” رواه البخارى عن عائشة رضى اللَّه عنها وفى رواية “إنى أبيت يطعمنى ربى ويسقينى “… ما قال ﷺ ” لست كصورتكم”….. فالصورة هى الصورة البشرية ……. أما الهيئة ، فـهى لـيست الصورة، وافهم الفارق بين المعنين …….

أما الـهـيـئة فهو الصورة الـبـشريـة المجردة مـضـافًـا إلـيـهـا مـعـنـويـات أخـرى كـهـالـة تـحـيـط أو تـتخلل الصورة البشرية..

فهيئتكم وأنت ملك وحاكم غيرها وأنت مرؤوس.. أو هيئتك وأنت فرح غير هيئتك وأنت حزين منكسر وهذا على سبيل المثال..

فإن اسـتـثـنى ﷺ نـفـسـه بالهـيـئـة الخاصة لـه فـقـال لست كهيئتكم فاعلم أن المقصود هى أن اللَّه تعالى قـد أفاض عليه من الأسرار والخصـائـص المـعـنويـة مـا لـيـس عندكم حتى إنها تـخرجـه عن نـطـاق أوصاف الاحتياجات البشريـة فهو يواصل الصوم و لا يسمح لكم به و يواصل السهر و لا يـسـمح لكم بـه فإنه غيركم .. وإن كانت صورته فى مثل صورتكم ..

مقتطفة من كتاب “محمد مشكاة الأنوار صلى اللـه عليه وسلم” – لعبد اللـه // صلاح الدين القوصى

http://www.alabd.com

الصيام

  • مقدمة وتعريف :

الصيام فى اللغة العربية معناه الامتناع، أى الإمساك عن شئ ما،  فالصيام عن الكلام مثلاً هو السكوت،  والصيام فى الدين معناه الامتناع عن كل ما يفطر من طعام وشراب وخلافهما، من فجر اليوم إلى غروب شمسه.

وقد فُرِضَ صيام شهر رمضان فى السنة الثانية لـلـهجرة بنص الآيات الشريفة (البقرة 183 إلى 185) :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184) شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185)

حيث يقول سبحانه : فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ

ولا يخفى ما فى الصوم من فوائد عظيمة،  سواء للصحة أو تربية النفس على العزيمة،  وقوة الإرادة والصبر، وإحساس الغنى بجوع الفقير،  والتعود على مراقبة الـلـه سبحانه وتعالى فى السر والعلن،  والشعور بوحدة الأمة الإسلامية كلها فى شهر رمضان. كما أن للصوم حكمة عالية أخرى ألا وهى خروج المسلم من صفاته البشرية من طعام وشراب وشهوات إلى التشبه بالملائكة،  ولذلك وضَّحَ الرسول آداب الصيام بالامتناع عن الغيبة والنميمة والسب والغضب والانتقام للنفس،  وانشغال القلب بغير ذكر الـلـه،  أو بمعنى آخر هو الصيام عما يغضب الـلـه عامة من فعل أو قول أو ظن.

ولقد ورد فى فضل الصيام والصائمين آيات وأحاديث كثيرة،  منها مارواه البخارى فى الصحيح، عن أبى هريرة،عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: “كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به، ولخلوف فم الصائم أطيب عند اللَّه من ريح المسك”. بمعنى  أن كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لـلـه جل شأنه وسيجزيه به،  ليس بعشر أمثاله أو بسبعمائة ضعف،  بل بما يشاء الـلـه تعالى من الفضل العظيم،   ويكفى الصائم جـزاءً أن نومه عبادة،  وصمته تسبيـح،  وأن فى الجنة بـابــاً اسمه الريان لا يدخله إلا  الصائمون.

أما ما ورد عن فضل شهر رمضان فلا يُعَدُّ ولا يحصى،  ويكفى أن أوله مغفرة،  وأوسطه رحمة،  وآخره عتق من النار،  وإذا أَهَلَّ شهر رمضان فتحت أبواب الجنة وأُغلقت أبواب النار وقيدت الشياطين وقيل للجنة تزيَّنِى للصائمين،  وفضل ليلة القدر لا ينكر.

ولذلك شدد الدين على المفطر بغير عذر فى رمضان،  وأفتى بعض الأئمة بأنه إذا أصر على الإفطار بدون عذر وجب قتله،  وجعل كفارة إفطاره عن اليوم الواحد هى صيام شهرين متتابعين غير صوم يوم بدلاً عن الذى أفطر فيه،  أو إطعام ستين مسكيناً لكل منهم وجبتان من أوسط ما يأكل هو عادة.

ورغم هذا فإنه لا يكون قد أوفى اليوم الذى أفطره حقه.

مقتطفة من كتاب ” أركان الإسلام ( دليل العـبادات ) ” – لعبد اللـه // صلاح الدين القوصى

www.alabd.com

أمَّا الصِّيامُ .. فعَنْ سِواكُمُ .. .:. كيْفَ صُمْتُ بغَفْلَتى !!

أمـَّا الصـَّلاةُ .. هِىَ الصـِّلاتُ..

فكَيْـــفَ كـانــتْ وَصْــلَـتــى !!

أمَّا الصِّيامُ .. فـعَـنْ سِواكُـمُ ..

كيْــفَ صُـــمْـتُ بغَــفْـلَــتـى !!

أمَّـا الـزكــاةُ .. زكــاةُ نَـفْـــسِ

مَـــنْ زكــَّى بـالـقِـــتْـــلــَــةِ !!

و الحَــجُّ .. مِـعــراجٌ وَ قُــدْسٌ

سِـــــرُّهُ فـى السَّــبْـــعــَــــةِ !!

أمــَّا الكبَـائــــرُ وَ الصَّـغــَائِــــرُ

فَهِــى عَنكُــمْ .. غَـفْـلَـــتـى !!

مقتطفة من قصيدة ”حَقِيقَتى“ – ديوان ”الحَقِـيقْ“ – من شعر عبد اللـه // صلاح الدين القوصى


…ووضوء القلب هو الاستغفار ..، وصلاة القلب هى الذكر ..، وزكاة القلب هى التفكر فى اللّه تعالى وملكوته ، وصيامه هو الصيام عما سوى اللّه تعالى..، وحَجه هو النظر الدائم إلى وجهه الكريم فافهم.

مقتطفة من كتاب ” قواعد الإيمان ( تهذيب النفس ) “ – لعبد اللـه // صلاح الدين القوصي

www.alabd.com